كأنك لم ترحل… ثم أُغلِقت الذاكرة
بقلمي هدى عبده

لم أُطفئ المصباح ليلةَ غبت،
خشيتُ أن يعود ظلك فجأة،
ولا أراك…

تركتُ فنجانك
على الطاولة ذاتها،
وبصمتٍ
أعدتُ ترتيب الكرسيّ
كأنك ستجلس الآن…
أو بعد قليل…

قل لي،
أي حبٍّ هذا
يجعلنا ننتظرك حتى في التفاصيل؟
في وقع الخطى،
في رنين هاتفٍ غريب،
في اسمٍ يشبه اسمك عابرًا في الشارع؟

أحببتك…
حتى صار كل غيابٍ
يبدو مؤقتًا،
وكل وداعٍ
كذبة بيضاء لا أصدّقها…

كنتَ لي وطنًا،
لكنك رحلت دون جواز،
وسكنتني دون وعد…

وحدك
من عرف كيف يحفر اسمه
فوق أنفاسي،
كيف يعلّق صوته
في سقف غرفتي
كأغنيةٍ لا تنتهي…

وها أنا،
أُحبك في كل مساء
كأنه أول مرة،
وأشتاقك في كل صباح
كأنك لم تأتِ يومًا…

هل تدرك
كم من الليل يلزمني
لأُطفئ حضورك؟
وكم من العناق
لا يكفي لتبرأ من هذا الغياب؟

ربما…
لا يُشفى الحبُّ أبداً،
حين يُقال صادقًا
ثم يُترك وحيدًا…
…………….
وها أنا… أُغلق الذاكرة، بسلام

لا، لم أعد أبحث عنك
في الزوايا المنسية،
ولا أُرهق المساء
بأسئلتي العتيقة.

لم أعد أراك
في ملامح العابرين،
ولا أسمع صوتك
في الريح كلما مرّت…

أخبرتُ قلبي
أن بعض القصص لا تُكتَب للنهاية،
وأن أجمل الأحاديث
تسكننا بصمت،
ثم تمضي…

جمعتُك من الأماكن،
من الصور،
من الرسائل التي كانت ترتجف
كلما قرأتها…
طويتها برفق،
كما يُطوى وشاح حبيبٍ قديم
في درجٍ لا يُفتح كثيرًا.

لم أعد أنتظرك،
ولا أنتظر الشفاء منك،
فبعض الوجع
يصبح جزءًا من السلام…

تصالحتُ مع الفراغ،
مع الغياب،
مع فكرة أن الحب قد يكون حقيقيًا
ولا يكتمل.

لم أكرهك،
ولم أُحبّ سواك،
لكنني أخيرًا
أحببتُ نفسي بما يكفي
لأدعك ترحل مني تمامًا.

فالآن،
حين أذكرك…
لا أبكي،
ولا أبتسم…
بل أمرّ بك كما أمرّ بنفسي القديمة:
بلُطفٍ،
وبامتنان…
إليه كتبت
______________
د. هدى عبده



أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ