الأجنبي
السفير عبد الصاحب أميري
عبدالصاحب الأميري
&&&&&&&&&&&&&&
إن أردتَ أن تعرفني
فلا تبحث عن اسمي في فمي،
ولا عن وجهي في المرايا.
أنا لستُ ظلًّا
تتقاذفه الرّياح بين الجهات،
ولا صوتًا يُستعار
حين يعلو الضّجيج.
أنا أثرُ قلمٍ
إذا كتب
تعب الحديد من مقاومته،
وإذا صمت
تكسّرت حوله السّكاكين.
لا أمشي خلف الرّغبة،
ولا أساوم المعنى.
لي طريقٌ واحد
مرسومٌ بحبر الإيمان:
كتابٌ
علّمني كيف أُحب،
وكيف أقاوم،
وكيف أبقى
حين ينهار الجميع.
أُودِعه صدري
حين يثقل الّليل،
وأضعه قرب رأسي
كمن يضع سيفه
حتّى في النوم.
وحين يضيق قلبي
ولا يتّسع للعالم،
يمدّ لي يده
ويقول:
هنا…
هذا هو الصّواب،
ولو كنتَ وحدك.
إن أردتَ أن تعرفني،
فأنا لستُ طارئًا على هذه الأرض.
هذه ليست خريطة
علّقتها الصدفة على الجدار،
هذه ذاكرةٌ
تتنفّس باسمي.
هنا مشى آبائي
حفاةً فوق النّار،
هنا صبروا
حين كان الحصار أطول من العمر،
هنا تعلّموا
كيف يُقاتَل الجوع بالإيمان،
والبرد باليقين،
والخوف باسم الله.
هذه القبور
ليست حجارة صامتة،
إنّها شهودي.
وذلك التمثال عند الشّاطئ
ليس زينة مدينة،
إنّه جدي
واقفٌ إلى الآن
يحرس البحر من النّسيان.
إن أردتَ أن تعرفني،
فأنا امتداد هؤلاء
الذين لم يغادروا
حتّى بعد الموت.
تألّمتُ من أجلها
حتّى صار الألم لغة.
أحرقوا ثيابي
ليعرّوني،
وأحرقوا كتبي
ليفرغوا رأسي،
ودسّوا السمّ في الأفكار
ليقتلوا المعنى من الدّاخل.
صبرتُ.
لا لأنني ضعيف،
بل لأن كلمة
واحدة
كانت تكفيني:
لا.
أنتَ لستَ غريبًا لأن لغتك مختلفة،
أنتَ غريب
لأنّك لا تنتمي.
أنتَ المحتل،
وأنتَ الأجنبي.
وإن أردتَ جوابًا أخيرًا،
فلا تسألني…
اسأل التّراب،
اسأل القبور،
اسأل الذين علّموني
كيف يكون الوطن
أغلى من الحياة.
— السفير عبدالصاحب أميري
العراق 🇮🇶

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ