

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء 36”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الكــبري – الجــزء 12”.
الجـاري عـلي ارض الـواقـع الآن يعكـس أبعـاد ومطـامع تاريخيــة، الـدولـة الملفقـة مـا هـي إلا حمـلة صـليبية جـديدة، لكـن فـي ثـوب ديـني مختلــف. الحمـلات الصـليبية القديمـة دعـا إليهـا البـابا اوربـان الثـاني، وكـان أنـذاك يقـود الكنيسـة الكاقوليكـية (فرنسـي)، كانـت دعـوته تحريضـية عـلي المسـلمين، والحجـة ان المسـلمين يضـطهدون المسـيحين ويدنسـوا قبـر نبـي الله عيسـي عليـه السـلام، والعـديد مـن الاتهـامات الآخـري وهـو ما يسـمي اليـوم الدعـاية الحربيــة.
طـرق دخـول الحمـلات الصـليبية كانـت عـبر البـر مـن الاناضــول، عاصـمة الـدولـة البيـزنطيـة أنـذاك، ثـم الهجـوم عـلي الشــام مـن الشــمال، وامـا عـن طـريق البحـر المتوســط واحتـلال ســواحل الشــام. الحمـلات الصــليبية نجحـت فـي احتـلال الشـواطئ دون ان يكـون لهـا عمـق جغـرافي، خـوفـا مـن جـوار المسـلمين، وكـان هـذا الاحتــلال لتثبيــت الـوجـود عـبر نقـاط الضــعف فـي الامـارات الإســلامية المتصـارعة.
فـي الفتـرة التـي تـم الـدعـوة فيهـا للحمـلات الصـليبية، كانــت أوروبـا ممـزقـة، كانــت دويـلات صــغيرة (أقطـاعيـات)، وكـان الأقتتـال دائـم بينهــم. كـان لـدي اوربـان الثـاني مـآرب أخـري، هـي أســتنفار أوروبـا وتوحيـدها ضــد عضــو خـارجي، بـدلا مـن الأقتتـال الداخـلي.
تـم اسـتغلال الحـالـة الإســلامية الهشـة والضـعيفة فـي الشــام، فـي هـذا الوقــت كانــت الخلافـة العباسـية (السـلاجقة) فـي الشـرق، والـدولـة الفاطميـة فـي الغــرب، وكانــت الشـام منطقـة رخـوة بيـن القوتيــن، وكانــت تعـتبر منطقــة نـزاع بيـن الدولتيـن. لـذا اســتغلت الحمـلات الصـليبية هـذه الفجــوة لبسـط النفــوذ الأوروبـي عليهـا، تحـت غطـاء ديـني لخديعـة القطيـع الأوروبـي. وهكـذا تـم ضــرب قلـب العـالـم الإســلامي، باســتغلال الطائقيــة والصـراع المذهـبي، وايضـا الصـراعات السـياسـية بيـن مـا يطـلق عليهـم أمـراء، فـي البـداية كانــت الأنانيـة السـياسـية ســائدة، والعصـبيات المذهبيـة والأقليميـة، فتعـاون بعـض الأمـراء مـع الصــليبين، بأعطـاء المـال والمـؤن وتوفيـر الأدلـة للأرشـاد الـي طـريق القـدس.
ومـع بـدايـة الحمـلات الصـليبية أزدادت الفجـوة أتسـاعا بيـن السـنة والشــيعة، ومـع مـرور الوقــت والصـحوة جـاء اتحـادهم، وذلـك عـبر تكـوين جبهـات للمقـاومة كـان معظمهـا مـن الموصــل، ومنهـا كـان المـدد البشــري الـذي لا ينقطـع للمقاتليــن، وكانــت الأناضــول تســتنزف مـدد الحمـلات الصـليبية عـبر اعـتراض مقاتليهـم والقضـاء عليـهم. حـتي جـاءت حطـين الحاســمة، وتـم تصــفية الحمـلات الصـليبية مـن القـاهرة فيمـا يسـمي بالعصــر المملـوكي.
وما أشـبه اليـوم بالأمـس، حـال الأمـة العربيــة والإســلام اليـوم، يشـبه حـال الشــام فيمـا ســبق، محـاولات التفكـيك والأضــعاف لســوريا – لبنـان – الســودان – ليبيـا – اليمـن عـلي أشــدها، عـبر الصـراعات المذهبيـة والطائفيـة وما يسـمي بالأنانيـة السـياسـية.
اليقظـة وترميـم القـوة وتوحـيد الصـفوف، طـريق الخـلاص مـن التيـه العـربي والإسـلامي. يجـب النظـر بعيـدا عـن عيـون القوميـة فـي مفهـوم الأمـة، الأمـة فـي أشــد الحـاجة الـي مـا جـاء فـي كتـاب الله رب العالميـن، والمنهـج والتكلـيف لتخـرج الأمـة مـن كبـوتها بعـيدا عـن القوميــات التـي تـم غرســها لتتشــقق الأمـة ولتصــير القوميــة هـي أصـنام العصــر (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. سـورة آل عمـران – إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة الفتـح 26).
فعـلي ســبيل المثــال صـلاح الـدين الأيـوبي، بطـل إســلامي ولا داعـي للبحـث الكـثير فـي قوميتــه.
الحـركة الصـليبية هـي حـركة كاثوليكيــة مســيحية، والـدولـة الملفقــة هـي حـركـة دينيــة مدعـومة بمسـيحية بروتسـتانتيه كلفينــية (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. ســورة التـوبة 67).
الأرض المبــاركة المحتـلة مـا هـي إلا منفـي لمســتوطني الـدولـة الملفقـة، لتطـهير أوروبـا والتخـلص منهـم، وللتعجيــل بمـا جـاء فـي النبــؤات بخـروج المخـلص. وقـد يؤكـد ذلـك ان الجـنرال إدمـوند اللبنـي (بروتســنانتي المذهـب)، عـندما حـارب لاحتـلال القـدس عـبر حـروب غــزة الأولـي والثانيـة والثالثــة مـن أجـل احتــلال القــدس، لـم يــزور او يصــلي بكنيســة المهـد او كنيســة القيــامة، فكـان الغـرض هـو تحـويل الأرض المبــاركة الـي ارض لعبـاد العجــل.
الصـراع عـلي الأرض المبـاركة ليـس صـراعا موضــعيا، لكـن هـو صـراعا كونيــا ولكـي يتحـقق لابـد مـن العبـث فـي محيطــه، فبريطانيــا لكـي تحتــل القـدس أحتلــت مصـــر والعــراق، وأخضــعت الأناضــول بالفكــر العلمـاني لأنهـاك الجسـد الإسـلامي.
دراسـة مؤرخـي الـدولـة الملفقــة للحـروب الصـليبية، والتـي يعتــبرونها قضــيتهم الـوجـودية لأقـامة مملكـة بيـت المقـدس، فهـم يـريدون ارســال رســائل مبطنــة للمجتمـع الغـربي، عـلي أنهـم الاحفــاد للأمتـداد القـديـم فـي الأجـداد، وهـذا هـو الحبـل مـن النـاس (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ. ســورة آل عمـران 112). والغـرض وجـوب المعـاونة مـن المجتمـع الغـربي، فهـم الامتــداد للحمـلات الصــليبية.
اســتغلال عبـاد العجـل للهوية الدينيــة الغربيـة فـي العهـد القـديم (التـوراة) والعهـد الجـديد (الأنجيـل)، العهـد القـديم نصـوص توراتيـه يـؤمـن بهـا الغــرب، وكـان هنـاك خـلافـات عـديـدة، إلا ان اللوثـرية (البروتسـتانتية) وجـاء مـن بعـدها الكلفينيــة، تم التأسـيس لمركـزية العهـد القـديم فـي المسـيحية، ولـم يعـد ســياق ممهـد للعهــد الجـديد، وهكـذا اعتــبر البروتسـتانت العهـد القـديم أسـاس الكتـاب المقـدس. وقـد ألـف مـارتن لوثـر كتـاب (يســوع المســيح ولـد يهـ،،ـوديــا)، وكـان هـذا دعـم لعبـاد العجــل، لكــن بعــد 20 عـامـا ألـف كتــــابا آخـر بعنــوان (اليهـ،،،،،ود وأكاذيبهــم) وفيـه ذم لعبــاد العجــل، والأقـاويل حـول ذلـك كــثيرة فـي أسـباب الـذم، وتـم تهميـش هـذا الكتـاب وعـدم التـرويج لـه عمــدا. وهـذا كـان بـدايـة لمـا نســمية الآن الصـهـ،،،،ـيونية البروتسـتانتية، وكـان لتأسـيس هـذا الفكــر مقـولة تأسـيسـية جـذورها تـرجع لمـارتن لـوثر آي منـذ عـدة قــرون.
مـع مـا يسـمي بالتنـوير والاصـلاح فـي أوروبــا، ظـن عبـاد العجـل انهـم ســيندمجون فـي أوروبـا، إلا انهـم نبـذوا وكـان عـلي أوروبـا نفيـهم خـارجهـا للتخـلص منهـم لأسـباب عـديـدة. لكـن البروتسـتانتية دعمـت الـدولـة الملفقــة بشـكل كـامـل، وذلـك لتعجيــل عـودة نبـي الله عيسـي عليـه السـلام وليـس حبـا فـي عبـاد العجــل، بـل فـي اســتخدامهم كوســيلة لتحقـيق النبـؤة. وقـد أصـدر كـلا مـن جـون نـوبـل داربـي و سـي. آي. ســكوفيـلد، شــرح للأنجيــل يعكـس هـذه الأفكــار، وهـذا يعـتبر أخــتراق عبـاد العجــل للعقـائد المسـيحية، بـل والتـرويج لهـذا الاخـتـراق.
أعتقــد ان الجـاري الآن، أعـاد الضـمير الأوروبـي الـي كتـــاب مـارتن لـوثر الثــاني والـذي تـم التعـتيم عليـه وعـدم التـرويج لـه، لتحــرر مـن ســطوة عبـاد العجــل، ليـس مـن الناحيـة الإنسـانية والسـياسـية، بـل العقيـدة المسـيحية الأوروبيـة خرجـت مـن سـباتها الطـويل.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق