الوقوف أمام النفس:
عند فجر شعبان:
في هذا الوقت تحديدا
لا أعرف إن كنت أخاف أم أرجو
ولا إن كان ما في صدري ذنبا أم فراغا
أو شيئا ثالثا
لا إسم له.
الفجر لا يسألني لماذا تأخرت
ولا يوبخني على عدد المرات
التي وعدت فيها ثم عدت كما كنت.
هو فقط يجعل كل شيء واضحا أكثر مما أحتمل.
أشعر بالذنب
لا لأنه كبير
بل لأنه قديم.
لأنه يعرفني
ويعرف كيف يعود في اللحظة
التي أكون فيها أضعف من الدفاع.
وأشعر بفراغ
لا يملؤه الكلام
ولا تخففه الأعذار.
فراغ يشبه الوقوف في منتصف الطريق
وأنت تعرف أنك لا تريد الرجوع
ولا تملك الشجاعة الكاملة للتقدم.
أما الخوف
فليس من العقاب
بل من الصدق.
من أن أنظر إلى نفسي دون تجميل
وأقول:
هذا أنا
بما فعلت
وبما لم أفعله
وبما كنت أعرف أنه خطأ
ومع ذلك أخترته.
الخوف الحقيقي
أن أكتشف أن الله أقرب إلي
مما أنا قريب من نفسي.
وأن المشكلة لم تكن يوما في القبول
بل في الهروب.
وفي وسط هذا كله
يأتي الرجاء
خجولا
غير واثق من نفسه
كأنه لا يريد أن يزعج أحدا.
رجاء لا يقول سأبدأ من جديد
بل يقول فقط:
هل ما زال الباب مفتوحا؟
شعبان لا يضغط علي
ولا يطلب مني أن أكون أفضل فجأة.
هو يضعني في هذه المنطقة الرمادية
بين الذنب والرجاء
بين التعب والرغبة في النجاة
ويتركني أتعلم الجلوس هنا
دون أن أهرب.
أفهم الآن
أن التوبة ليست قفزة
بل وقوف طويل
أمام النفس
دون دفاع
ودون قسوة.
وأن الله
لا ينتظر إنسانا بلا ضعف
بل إنسانا
لم يعد يكذب على ضعفه.
الفجر لا يمنحني سلاما كاملا
لكنه يمنحني شيئا أصدق:
أنني ما زلت أشعر
وأن من يشعر
لم يمت بعد.
وفي هذا
ربما
تبدأ النجاة.

من ديوان : كن فجرا
Author: M. N. Mohamed

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ