

*** أَبْوَاقُ اللَّهِيبِ ***
يَا أُمَّةَ القُرْآنِ مَا هَذَا الخَرَابُ؟
فِيمَ التَّنَاحُرُ بَيْنَنَا وَالسِّبَابُ؟
أَتَشَابَكَتْ أَيْدِيكُمُ فِي ذَبْحِكُمْ
وَعَدُوُّكُمْ مُتَرَبِّصٌ مُرْتَابُ؟
هَذَا يُكَفِّرُ ذَا وَذَاكَ يَسُبُّهُ
وَالكُلُّ يَزْعُمُ أَنَّهُ الغَلَّابُ
أَفِي العَقِيدَةِ صِرْتُمُ أَعْدَاءَنَا؟
أَمْ فِي الكِتَابِ تَفَرَّقَ الأَصْحَابُ؟
الرَبٌّ وَاحِدٌ وَالنَّبِيُّ مُحَمَّدٌ
وَالقِبْلَةُ الشَّمَّاءُ وَالمِحْرَابُ
وَكِتَابُنَا القُرْآنُ جَمَّعَ شَمْلَنَا
فَعَلَامَ يُشْعِلُ نَارَنَا الخُطَّابُ؟
يَا مَنْ تَقُولُ أَنَا الحَقِيقَةُ وَحْدَهَا
مَنْ ذَا الَّذِي أَعْطَاكَ هَذَا البَابُ؟
هَلْ جِئْتَنَا بِوَصِيَّةٍ مِنْ أَحْمَدٍ
أَنْ تَسْتَبِيحَ دِمَاءَنَا الأَنْسَابُ؟
لَا وَالَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ بِلَا عَمَدْ
فَمَا هَذَا سِوَى عَيْنِ الإِرْهَابِ
كُنَّا إِذَا نَادَى المُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ
صَفَّ الجَمِيعُ وَمَا لَهُمْ أَلْقَابُ
الشَّافِعِيُّ مَعَ الحَنِيفِيِّ اسْتَوَى
وَالحَنْبَلِيُّ أَخٌ لَهُمْ وَيُجَابُ
وَالآنَ صِرْنَا فِرَقاً مُتَنَاحِرة
كُلٌّ يَرَى فِي غَيْرِهِ الإِعْطَابُ
يَا أَيُّهَا العُلَمَاءُ إِنَّ عَدُوَّنَا
يَرْنُو إِلَيْنَا وَالسِّلَاحُ حِرَابُ
فَكَفَى خِلَافاً فِي الفُرُوعِ يَشُقُّنَا
إِنَّ الأُصُولَ تَجَمَّعَتْ وَتُصَابُ
الدِّينُ يُسْرٌ لَا عُسْرٌ يجحف
جَعَلَ التَّشَدُّدُ بَيْنَنَا أَسْبَابُ؟
لَوْ كَانَ أَهْلُ البَيْتِ بَيْنَ ظُهُورِنَا
لَبَكَوْا عَلَى مَا تَفْعَلُ الأَحْزَابُ
فَلِمَ التَّمَزُّقُ بَيْنَ شِيعَةٍ وَسُنَّةْ وَالنَّبْعُ وَاحِدٌ مَا بَيْنهما حِجَابُ
تَبْكِي المَآذِنُ حِينَ تَسْمَعُ لَعْنَةً
وَيَئِنُّ مِنْ فِتَنِ البِلَادِ تُرَابُ
يَا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ صَحْوَةٍ
تَمْحُو الظَّلَامَ وَيَنْجَلِي الضَّبَابُ؟
كُونُوا كَمَا كَانَ الرَّسُولُ يَقُولُهَا
كَالجِسْمِ إِنْ تَشْكُ لَهُ أَعْصَابُ
إِنْ عُضْوُنَا شَكَا تَدَاعَى كُلُّنَا
بِالسُّهْدِ وَالحُمَّى فَأَيْنَ جَوَابُ؟
لَا تُشْمِتُوا فِينَا اليَهُودَ وَلَا العِدَا
فَبِفُرْقَتِي يَتَمَكَّنُ الأَغْرَابُ
رُدُّوا السُّيُوفَ إِلَى الغُمادِ فَإِنَّهَا
خُلِقَتْ لِحَرْبِ الكُفْرِ لَا الأَحْبَابُ
وَتَذَكَّرُوا يَوْمَ الحِسَابِ وَوَقْفَةً
لَا يَنْفَعُ المَذْهَبُ وَالأَلْقَابُ
إِنَّ الإِلَهَ يَقُولُ فِي قُرْآنِهِ:
“وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِه يَا أَحْبَابُ
فَكَفَى خِلَافاً يَا بَنِي أُمِّتي
فَالدِّينُ حُبٌّ لَيْسَ فِيهِ عَذَابُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم / مصطفى كرم
أضف تعليق