تاج الحكمة ومراقي الروح:
أرى الفجر قد أطل في روحي قبل أفق السماء، 
فأقبل يا نفسي على أنوار اليقين التي تجلو عنك غبار الظنون، 

بادر زمانك بالبر قبل أن يطويك، 
فما شقاء المرء إلا في جفاء الوالدين، 

وما سعادته إلا في لثم أقدامهما، 
تأمل في ملكوت الصبر تجد أن الفقد ما هو إلا جلاء للبصيرة، 

وأن لوعة الأنتظار هي معراج الروح إلى خالقها، 
ثق بأن ظروفك القاسية هي صقلك الحقيقي، 

فما يلمع الماس إلا بالضغط، 
وما يزكو معدن الرجل إلا في كيد المحن، 

جاور بقلبك أهل الوفاء، 
وأحفظ ذمام الجار كأنه حرزك المتين، 

فما طاب عيش المرء إلا بحسن الجوار وطيب المعشر، 
حاذر أن تخدشك الأنانية، 

وبسط كف المساعدة للغريب قبل القريب، 
فما العطاء إلا زكاة عن نعمة الوجود التي وهبت لك، 

خالط الناس بخلق رضي، 
وتذكر أن التعامل الحسن هو عطر يفوح منك، 

فيبقى أثره وأن غاب جسدك عن عيونهم، 
داو جراح الفراق ببلسم الرضا، 

فما رحل عنك من تحب إلا ليفسح مكانا في قلبك، 
ليقين أعظم بأن الله هو الباقي، 

ذر المرارة تذهب مع ريح الأمس، 
وأستقبل زوجك بوئام يخطه التقى، 

فالحب في كنف الحلال هو سكن الأرواح وجنة الدنيا، 
رتب فوضى ذاتك في خلوة الصباح، 

وقدم للناس أجمل ما فيك، 
فما قيمة الإنسان إلا بما يزرعه من معروف في صحائف الغير، 

زد من وقارك بالصمت عن الدنايا، 
وأجعل أستقامتك نبراسا يهتدي به الضال، 

فالمؤمن كالشامة البيضاء في ليل الفتن، 
سابق إلى مرضاة ربك بيقين لا يساوره شك، 

وأعلم أن كل نبضة قلب هي أمانة، 
سيسال عنها صاحب الملك والملكوت، 

شيد بناءك النفسي على التقوى، 
ولا تغرنك زخارف الدنيا الزائفة، 

فما يبقى للمرء إلا طهارة الطوية وصدق النية، 
صابر على وجع الذكريات، 

وحول الم الفقد إلى قوة تدفعك، 
نحو مساعدة من كسر الدهر خواطرهم، 

ففي ذلك حياة القلوب، 
ضياء الحق لا يخفى إلا على من أغمض عين قلبه، 

فأفتح بصيرتك لتدرك أن كل محنة في طيها منحة خفية، 
من الله، 

طهر لسانك من لغو الحديث، 
وكن في تعاملك كالنهر الرقراق، 

الذي يسقي الظمآن ولا يطلب منه جزاء ولا شكورا، 
ظفرك الحقيقي هو أنتصارك على هوى نفسك، 

فمن ملك نفسه ملك الوجود، 
ومن غلبه هواه صار عبدا لأوهامه، 

عزز في وجدانك قيم الإخاء، 
فما نحن في هذه الدنيا إلا ركب مسافر، 

ولا يقطع وعثاء السفر إلا تكاتف الأيدي وتآلف الأرواح، 
غض الطرف عن عثرات الخلان، 

والتمس لأخيك سبعين عذرا، 
فكمال البشر محال، 

وجمال الروح في الصفح عن الزلل، 
فز بصباحك هذا وأجعله بداية لعهد جديد، 

عهد لا مكان فيه للياس، 
ولا موضع فيه للفرقة، 

بل كله حب ويقين وإستقامة، 
قدر قيمة اللحظة التي أنت فيها، 

فما العمر إلا ثوان معدودات، 
فأملأها بطاعة الوالدين وود الزوج ونفع الخلق، 

كن كالغيث إينما وقع نفع، 
ولا تبخل بجاه أو مال أو كلمة طيبة، 

فرب كلمة أحيت نفسا كانت على شفا الهلاك، 
لج في بحار العلم والتقى، 

وأستخرج منها لآلئ الحكمة، 
التي تجعل منك إنسانا يسمو فوق سفاسف العيش، 

مت في سبيل مبادئك قبل أن تموت في سبيل أطماعك، 
فالحياة الحقيقية هي التي تكتب أسماءنا في سجل الخالدين، 

نل رضا خالقك بطاعة من شادوا بنيانك، 
فبر الوالدين هو المفتاح، 

الذي يفتح لك كل أبواب الرزق والتوفيق، 
هب نفسك للخير تجد الوجود كله يسعى لخدمتك، 

فالكون مسخر لمن سخر نفسه لخدمة خالق الكون ومخلوقاته، 
وئامك مع ذاتك هو سر قوتك، 

فإذا تصالح المرء مع قلبه، 
لم تضره رماح الزمان ولا تقلبات الظروف القاسية، 

يمم وجهك شطر الحق دائما، 
وأختتم يومك بيقين إنك أديت الأمانة، 

وحفظت العهد، 
وتركت في الدنيا أثرا لا يمحى. 

توقيع
محمدنورالدين محمد

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ