

وطنٌ مصلوب
بقلمي هدى عبده
تاهت خُطانا في الفلاة وأُرهقت
والريح تعصف والدموع غطاء
نمشي ويصرخ في المدى وجع الأسى
فتجيبه الأرواح: أين رجاء؟
دار تناثر في الرياح ترابها
وسُرقت الأبواب والسكانُ
والوطن المصلوب فوق جراحنا
يبكي، وفي عينيه ألف دعاء
سُقيت حكايات البطولة بالدم
فنما على أهدابها الإباءُ
ليلٌ تكاثف، والضمائر أطفئت
وغدا السكوت خيانةً وبلاء
لكن في صدر التراب قصيدةً
تُتلى، وفي أنفاسها الإحياء
قامت تُنادي: يا جذوري انهضي
فالظلم مهما طال سوف يُناءُ
هذي الحجارة في يديك رسالةٌ
وبكل نبض يُكتب الأحياء
والزيت يشهد أن وعدك قائمٌ
مهما تمادى في العناد عداء
فتمدّدي، يا أرض، في وجداننا
نحيا، ويمضي فيكِ كل فداء
ونقول للريح التي عبثت بنا
سيعود فيك الحق وهو مضاء
حتى إذا ما لاح فجرُ حقيقةٍ
وانزاح عن وجه الوجود غطاءُ
رأيناك نورًا في القلوب تجلّى
وبه تلاشى الخوف والعتماء
فالأرض سرّ في المحبة كامنٌ
ومن الفناء تولد الأشياء
إنا إذا فنيت نفوس حميةً
بالحقِّ يبقى وجههُ الوضاءُ
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق