

الفناء في الحقّ
بقلمي هدى عبده
خُلِقتُ كي أَبقى كما أنا
ما خُلِقتُ لأكون صدىً في مسمع الأُذن
أو أستعير رضا العيون من الفِتن
أنا زهرةٌ برّيةٌ في صخرها
نبتت… ولم تستأذن الريح ولا الزّمنِ
لم أرتد الأقنعة المزخرفة التي
تُرضي الجموع وتستبيح هوى الوهنِ
وجهي كتابي، والحقيقةُ آيةٌ
تُتلى على شفتيّ في صفو العلنِ
ما ضرّني أن لا أكون مُصاغةً
وفق المقاييس التي صاغوا بها الثّمنِ
أنا لست مثلى في مرايا غيرها
يكفيني المرآةُ في قلبي وفي سكني
إن قيل: لم لا تنحنين؟ فقلت: إنّ
النخل يعلو حين يعتصم السّموّ به
النقص فيَّ وسام صدقٍ ظاهرٌ
فالبدر ما اكتملت محاسنهُ بلا شجن
واكتفائي عرش روحي، لم أبع
حُرّيّتي لأكون ظلّا في يد المحنِ
أنا لا أُزاحم في القلوب لأنني
أمشي، ويكفيني من الأنفاس ما منحني
حتى إذا خلوتُ بي… ورجعت لي
وجدتني في حضرة الرّحمن كالوطن
سقط الجميع… ولم يبق السّوى نفسٌ
يُصغي إلى سرّ اليقين بلا وهنِ
ففنيت عما قيل فيَّ… وما أرى
إلا الذي أحياني الأعلى من المننِ
أنا لست أُرضي غيرهُ أبدًا، به
تكتمل الحقيقة في دمي… وتطمئنّني
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق