

أنا بكَ لا بي
بقلمي هدى عبده
قالت:
أُطيل السّهاد إذا طال غيابكَ عن مقلتي
وأُسرف في الحلم…
لعلك في ليل النعاس تُقبّل أوجاعي
أُناديكَ في داخلي
فيُورقُ اسمكَ في صمتي
كأنكَ نبعٌ تسلّل بين ضلوعي
وأغرق أيامي
أنا لست أبحث عنكَ…
فأنت الذي يتجلّى
إذا أغمض القلبُ أبوابهُ
وسار إليكَ بكلّ الحواسّ الخفيّة
أراكَ…
كما تُبصر الروح سرّ الضياء
بلا عين
وألمس طيفكَ
حين يُلامس نبضكَ أعماقي
فكيف يقولون: أين هو الآن؟
وأنت دمي حين يجري
وأنت الدعاء إذا ضاق صدري
وأنتَ السماء التي تتدلى
على شفتيَّ… فتُزهر أشواقي
أنا لستُ وحدي…
ففي كلّ خفقة قلبي سُكناكَ
وفي كل آنٍ أراكَ
كأني بك امتلأت
فما عاد فيَّ مكان لغيركَ
وفي القرب…
أرتجف كالعطر في كفِّ وردة
وفي البعد…
تسكنني أكثر
كأن المسافة وهمٌ
وأنّ الفراق ابتلاء اليقين
بمعنى التلاقي
أنا قتيلة هذا الهوى…
غير أني أُحب احتراقي
ففي كل جرح تُضيء يداك
وفي كل دمعٍ
أراكَ تُعيد ترتيب روحي
وتكتبُني من جديدٍ…
قصيدة عشقٍ تُصلّي لوجهكَ الباقي
فيا أنتَ…
يا سرّ هذا الوجود الذي يتخفّى
وراء ملامح قلبي
تجلّيت فيَّ
فما عدت أدري: أأنت أنا؟
أم أنا بعض فيضكَ؟
فإن غبت عنّي
حضرت…
وإن حضرت
ذُبت فيكَ
حتى تلاشى السؤال
وصار الجواب:
أنا بكَ… لا بي.
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق