

ذاكرة الْيَبَابِ
اركُضْ بوجهكَ فإنّ الْوحْلَ في الْأذْقانِ
عُربونُ الرِّضى.
و النّخْلُ في ديارهِ قد سَمُجَتْ وُجُوهُهُ
و ما هَمَتْ سماؤُهُ.
كَأنَّ صَمْغَ الْقَحْطِ عنه غَيَّبَ الْقَمَرَ
فاكْتَفَى به أُنْسا و أَيْكَةً.
و اتَّسَعَتْ في نُسْغِهِ قصائدُ الْجَدْبِ
و في أعْذاقِهِ.
قد ضَنَّ بالظِّلالِ و أرضُهُ قد عَقِرَتْ،
و سَكَنَتْ أقْواسُهُ مُذْ مَسَّهُ قَوْسُ الْهَوَى.
اركُضْ بِوجهِكَ
فَلِلْغُفْرانِ صكٌّ
لِلَّذي بِوَجْهِهِ
في الْوَحْلِ قد ركض و انْتَشَى.
ٱركُضْ بوجهكَ تَجِدْ مُغْتَسَلا
مِنْ كَدَرِ الْماءِ
و فيه لَكَ نُعْمَى و هَوًى.
سيَنْزَعُ التُّفّاحُ منك ظُفْرَهُ و وَخْزَةَ اللّظَى.
ستَتَعَلَّمُ هناك
كيف تُنْسَى سِدْرَةٌ
للرّملِ قد أصْغَتْ
و فيه نَبَتَتْ.
و سَتُصَفِّقُ لكَ الْمِرْآةُ
و الْجُدرانُ منكَ ترتوي.
***********
اركضْ بوجهكَ إلى الْهُناكَ
تَنْعَمْ بِهَوَى الْقيعَةِ و الدّجى
و مَن هَوَيْتَها.
تلك الّتي قد فَتَنَتْكَ بالْهَوَى
في كفِّها الأعنابُ تخْتَمِرُ و الرَّدَى.
************
كأسُكَ يَلْظَى بِصَبابَةِ الّتي شَغَفَها يُوسُفُ حبّا
و به قد كَلِفَتْ.
فٱركُضْ بوجهكَ إليها
و الْجَوى يَهْطِلُ في صدرك
نارا و شَظًى.
و لكَ في ذاكرةِ الطِّينِ لَظًى و أسئلةٌ.
و لكَ في ذاكرةِ الْيَبَابِ
مِعْراجٌ لِيُنْبُوعِ الْحَيَاةِ و السُّرَى…
بقلمي : هادية السالمي دجبي- تونس
أضف تعليق