

” ديوان الضلوع “
لَبَّيْكِ يا مَنْ جعلتِ الآهَّ نجواهُ
يا مَنْ بَكَتْ مِنْ سَنا عَيْنَيْكِ عَيْنَاهُ
جاءَتْ حُرُوفُكِ مِثْلَ السِّحْرِ تَأْخُذُني
إِلى رِحابِ غَرامٍ جَلَّ مَعْنَاهُ
تَقُولُ “خُذْني”، فقَلْبي صار مندفعاً
نحو الشُّطُوطِ، وَمَوْجُ الشَّوْقِ أَجْراهُ
أَنْتِ الرَّبيعُ وَنُورُ الشَّمْسِ في بَصَري
وَكُلُّ شِعْرٍ بِغَيْرِ العِشْقِ حاشاهُ!
يا نَبْضَ قَلْبي وَيا صَدْراً أَلُوذُ بِهِ
إِذَا الزَّمانُ بِمُرِّ البُعْدِ أَبْكاهُ
إِنْ كُنْتِ أَنْتِ جَعَلْتِ العُمْرَ لي وَطَناً
فَأَنْتِ رُوحٌ بصدعِ القَلْبِ سُكْنَاهُ
لا الفَصْلُ يَمْحو هَوانا لا وَلا زَمَنٌ
مَنْ عاشَ في الضلعِ كَيْفَ القَلْبُ يَنْساهُ؟
خذني إِلَيْكِ.. فَإِنّي طائِرٌ دَنِفٌ
عافَ الجِنانَ وَفي عَيْنَيْكِ مَأْواهُ
أَبْحَرْتُ في بَحْرِكِ المَمْدُودِ أُغْنِيَةً
يَشْدُو بِها اللَّيْلُ إِذْ تَرْنُو مَطَاياهُ
يا حُلْوَةَ الرُّوحِ ما لِلشِّعْرِ مَفْخَرَةٌ
إِلّا لأَنَّكِ وَحْيٌ قَدْ كَتَبْنَاهُ
أَنَا الَّذي هَامَ في دُنْياكِ مُرْتَحِلاً
يَبْغِي رِضاكِ وَهَذا كُلُّ مبغاهُ
صَبٌّ غَدَوْتُ وَنارُ الوَجْدِ تَعْصِفُ بي
لَوْلاكِ ما نَبَضَ المَحْزُونُ أَوَّاهُ
أَشْتَاقُ غَيْثَكِ والأنْفاسُ لاهِفَةٌ
كالأَرْضِ تَرْقُبُ غَيْماً صَابَ مَحْياهُ
خَبَّأْتُ حُبَّكِ في الأَعْماقِ من زمنٍ
حِرْزاً حَصِيناً مِنَ الأوهام أرْعاهُ
فاسْتَقْبِلِي القَلْبَ مَغْرُوماً بَلا أَمَلٍ
إِلّا بِقُرْبِكِ.. إنَّ القُرْبَ دُنْياهُ
هَذِي عُهُودِيَ وقَدْ صِيغَتْ بِمَحْبَرَةٍ
مِنْ خَالِصِ الدَّمِ.. خطَّ القلب مضناهُ
بقلم سوريانا
د. مروان كوجر
اترك تعليقًا