🔻 ذَاكِرَة .. و تَـنْـتَـحِـلُ الـنِّـسْـيَان 🔻

.. في العِقد الثّامن من القرن العشرين وجدت نفسي – و أنا يافِعًا كنتُ – أمام سطر من سطور أقداريَ الجميلة و المَهيبة في بلاد الفِرَنْجَة .
و مازلتُ إلى اليوم – و أنا أرى الأبْلَجَ في الفَوَدَيْن- أتهجّى حروفَه و أسال :
لماذا أنا ؟ و لماذا هي بالذّات رُغم كلّ المُفارقات الحضاريّة والتناقضات الموضوعية ؟
فاقرؤوا معي هذه التّغريدة عَلّ أحدا أوْعى مِن  الحلاّج أو الغزالي في القول بالاتحاد و الحلول ، و الفناء في الحُبّ الإلهي .
أليس مِنْ ذاك الأَجَلِّ، هذا المُجِلُّ :
                       ( الحبُّ نَسْغُ الحياة ) ؟
أريد أن أفهم .


🔻ذَاكِرة .. و تَـنْـتَـحِـلُ الـنِّـسْـيان🔻

سبعة عشرة ألف شمس و قمر
في دَرْب الـتّـبّانـة زَحَـفَــتْ ،
و هـــذا الأثــــــــــــــيــــر
سِــــجِــــلٌّ مَــــرْقــــوم
فــيــه نَــبْــضٌ قـديـم 
كــــالـــــسّــــهــــــم
مَـــرَقَ بِــأيْــلُــول
يَـلُـفّ الـمدارات
و الأفــــــــلاك
الـسّابِـحـات

ســـقــطــتْ مِـــن الـسِّــدْرة
أوراقُ حُـشــودٍ من البَشر
فـاكتضّتْ هناك بَـرازخ
و امــتــلأت هـــنــا
فــــراغـــــــــات

و كم سَجَى على الـفجر لـيْـلٌ
بِـــــكَــــمْ تـــهــــالـــيــــــل
و كَـــــمْ سُــــبُـــحـــات ،
و الــــقـــلـــــــــــــــبُ
لــم يـزل يَـرتَـشــف
مِـن نهر ” دِيــفْ “
أُولى النّبَضات

مــع الــــــــــــــــحُــــــــــب ،
يـــا لَـجــسـارة القـــلــــب .
ســــقْـــفُ الــصّــمــــــود
أعلى من جَلَدِ العَـانِــي
و الأطواد الرّاسيـِـات
و أعـتـى مـن زُهــد
الــــرّاهــبـــــــات

فـي سِــــجِلاّت الـــتّـوثــيــــق
تَرْبُو الأربعون على آخر بَريد
و الــذّاكــرة وَقّـــــــــــادة
تَـــــنْـتـــحِــل النّسيانَ
لِـعُــقـــــــــــــــــــودٍ
و ســـنــــــــــوات

هـــــنـــــــــــــــــــــــــــــــــا ،
يُـــوقِّــع الــقــلـبُ نَـبـضَـــه
فـــــي ضــــاحــــيـــــــــة
مـن ضواحي”سِيفَاكْسْ”
الصّاخبة مُستحيلات
و احْــــتـــمــــالات

و هــــــــــــنــــــــــــــــــــاك ،
فـــي إقـليـم ” كَالْـفَادُوسْ”
يَــتَــلَـولَـــبُ الــنّــبـضُ
ذَبـذبـات حٍــيـالـهــا 
و تــــــــــردُّدات

لَـطـائــفُ الأشـواق دَومـــــا
خَــفِــيّــةُ الأصـــــــــــداء
قَصـــيّــة الأمْـــــــــداء
و تُزْوْى لها المسافات

ِبَـاتْـــرِيــسْيَــا ..  Patricia
لــؤلــؤتــــي الــنـجـــــلاء
في الـشمـال الغـــــربي
لِـبــــلاد الــــغَــــــال
خَــلْــف الـــبٍــحار
و الــمُـحيـطـات

طـــــــائــــر الـــفِــيــنٍـــيــق
يَـــــــزفُّ  إلـــــــــيـــــــكِ
مِــن ” تَـــــبَـــــــــرُورَة “
وَجْـــــدا  لا يـــخْـبـو
رُغْــم الآفـــــــــاق
الـقـاصـيــــــات

و ذكــــــــــــــــــــــــــــــراك
كـ  ” الـنَّــــــيْـــــــــــرُونْ ”  
بِـالــــــــــرُّوح يَـــــسري
نَـبَـاريــسَ شُــــــعــاعٍ
فــي الـــــــسُّـــــدُمِ
الــحـــــالِـكــــات

مـن أجـلـك و عـــدتـــــــــك 
باقتحام ملاحم النُّورْمَانْدْ 
مِثل الفاتح ” وِيـــلْيَــامْ “
ورفعِ أَلْــوية الـــوفاء
فوق كلّ الشُّرُفات

و تـواعــــــــــــــــــــــــــــدنا 
نُشْعل شماريــــخ العــــودة
بـشـارع “جـون جـوراس” 
وفي مدائن الـنُّـورْمَـانْدْ
كَــابُـــــور Cabourg
و كَــــــــــايْنْ Caen
و لِيزْيُو Lysieux
و هُولْقَــــــــــاتْ
                                                 Houlguate

و تَـعــاهـدنــــا نَــسـتـأنـــف
بِـــكــارةَ الــــــــــزّمــــــن
و عُـــــــــــذريّةَ المَوْطن
ديــــــف – سـير مار –
                                         DIVES-sur mer-
و الشّوارع الّـتي
عَبَرْناها معـــا
و الـمَـمَرّات
   
أُلْــهِـــــمْـــتُ أنّـــــي سأنشـئ
من  أجراس الـــــــكـنائس
و أصــوات المـــــــــآذن 
مُـعـجـزةَ نَــــــــغَـــمٍ 
و هَـارْمـونـيّــــات

و فــــي غَــدِنـــا رَشـــــــاشُ
تَــولِيفةٍ من الرّياحــيــــن
من عـطـور بَـارِيـــزِكُمْ
و عَنْبرِنا و بَخورِنا
و نَـدِّ العادات

و ربّـــــما أوحِـــــي إلـــــــيّ
بِــذَوَبـان جـلـيـد الإفرنـج
و صَهْر كلّ الـهُــوِيّــــات
في حـضـارة جديدة
عُـنـوانـها الـحُـبُّ
نَـسْـغُ الـحيـاة

و و و و و …………………..

مُـبـكّرة جدّا كانت الـنّـوايا .
و الـــواقـــع غالــــــبا ما
يُـسَـفِّــه الأحــــــــلام
و الأراجــــــــــــــي
و جُلَّ الأُمـنـيات

فـــلا أنـــــت بَــــــــــلْـقِـــيسْ
الّتي نَـكّـــــــــروا عرشهـا .
و لا أنا بِسُــــلـــيــــمان ،
الــــجاريـاتُ طَــوْعِـي
رُخـــــــــــــــــــــاءً ، 
و بِالعشِيِّ جِياديَ
الصّافِــنــــــات

فأنــا أَعْجَـزُ مـمّـا تـتـخيّليـن .
طَــــمَـــــرَنــــــــــي الــدّهـر
تـحـت مَـــطـاويــــــــــه ،
و نَــــــــــسَـفَ حُــــلـما
عــــشـتُ أُنـاغـــيــه .
فـــشرّدَتْـنـي عـنـكِ
تــــفــاصــــيـــل
و شطّت بـــي
عـــوائــــــق
و حَيْثيّات

بحثتُ عنك في كلّ الخرائط .
فـتّـشـتُ عنك في المـــقروء
و الـمـرئي و الـمـسـمــوع ،
و اقْــتــفَــيــتُ الإســــم
فـي الـفـضـــاء الأزرق
و عالم الافتراضات

و بعد أربعين بُـورصـة فَـلَـكيّــة
و أكثر ، – مـــرّت خَــــــــــواءً
بِـــــلا أصـــــــــــــــــــداء –
أُلقِـــــيَ فـــــــي رَوْعـــي
أنّكٍ مِـن أمَدٍ  تُـقِـيمين
بـإحـدى السّـمـاوات

فانْـــــــظُـــــريــــنـــــــــي إذًا ،
رُبّما  تُفَخَّخُ الآن في مِنطادي
آخــــرُ الـنَّــــــــفَــــثــــات .

آسـف رَيْحانتي”حفيدة فِــيـكْـتُـورِيَا”
و دُرّة ” بْـلاَنْـشَـارْد “Blanchard
قاضِيني كما لَوْ لم أعِدْك بشيء.
قَنَــــــــصَـنِـــــي الــوقـــــــت
و ســــــرقـنــــي الـــــعـمــر  
و احْتُجِزْتُ رَهِيـــنَ بَـوْنٍ
و مُـفـارَقــــــــــــــــات
و آفــــاقٍ شاسعات

لقد تـــــوانـــى الــــحـظُّ مـعـنـــا
فتـــــــــــــــأخّر المــــــوعـــــد
و تـــــأجّــــــل اللّــــــــقــــاء
و أُرْجِئَتْ مراسمُ الكارْنَفال
خــلــف الــكــــواكـــــب
و الـــــــمـــــجـــــرّات


                                  تغريدة للشاعر
                             الأستاذ الشاذلي دمق

اترك تعليقًا

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا