عينُ الائتلاف
بقلمي هدى عبده

ظننت يوماً بأن الناس أصداء
وأن قلبي لهم في الكون مرآء
فكل وجهٍ رأيته كنت أظن به
وجهي، وأن خُطاهم مثل خطواتي
حتى تعلمت من الأيام حكمتها
أنّ اختلاف الورى سر من النماء
فهذا يرى النور في دربٍ يسير به
وذاك يلمحه في عتمة الأشياءِ
ما كلّ صمت جفاء في سريرته
ولا اختلاف القلوب اليوم إقصاء
فالورد  ألوانه شتى ومجمعه
عطرٌ يفيض على الأرواح أنباء
والنهر ما كان نهراً من روافده
إلا لأنّ بها الأرواح أحياء
فلا تطلبِ القلب أن يمشي على قدم
قد صاغها لك ربّ الناس أنواء
دع الآخر المختلف الجميل كما
شاءت له في مسار العمر أقدار
فربّ نافذة لم تفتحها يد
جاء الغريب بها والدهر فتّاح
وربّ روحٍ حسبناها بعيدة
كانت إلى الله قبل القلب سبّاح
يا من يرى الخلق مرآة لصورته
أبصر وراء المرايا سرّ معناه
فالخلق نهرٌ، وفي الأنفاس أغنيةٌ
والكل يمضي إلى الرحمن نجواه
وحين يسقط عن أرواحنا وهمٌ
بأننا وحدنا في الكون أحياءُ
نرى الحقيقة: لا ضدّ ولا فرقٌ
إلا طريق إلى الواحد الوضّاء
فنحن في حضرة التوحيد أغصنةٌ
من شجرة النور، لا تُحصى لها أسماء
إن اختلفنا فذاك الحبُّ يجمعنا
فالاختلاف هو الائتلاف… والبدايات ضياء
د. هدى عبده 🖋

اترك تعليقًا

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا