خذني إليك
بقلمي هدى عبده

جاء هواك… فلم أرتجف
فأنا انتظرتُكَ العمرَ كي أقولها:
اشتقتُ إليكَ…
وكنتُ أعرفُ أن ذاك الطيف الذي
عبر المسافة ذات ليلٍ… كان أنت
وأنّ نبضي حين فرّ من الضلوعِ
ولم يعد…
قد فرّ نحوكَ، إذ رأى
فيكَ المكان الذي يليقُ بهِ… فسكن
تعبتُ من هربِ السنينِ،
ومن مواعيدِ الطريقِ المؤجّلِ
ومن سؤالِ القلبِ: أينَ ألوذُ؟
حتى جئتَ…
فاخترتُ لجوئيَ بإرادتي،
وكان اسمُ ملاذيَ: أنت
أنا لم أستأذن حضورك في دمي،
فالحب أسبقُ من خطى الأجسادِ
والروحُ تعرفُ من تحبّ
قبل أن تتلاقى الأيادي أو تُرى الأجسادُ.
استوطنتُ روحَكَ قبلَ أن تلمسني،
وسكنتُ بينَ ضلوعِكَ
قبلَ أن أعرفَ دفءَ يديكَ،
فالقلوبُ إذا أحبّتْ لا تكذب،
والشوقُ لا يحتاجُ إلى عنوانِه
كي يستدلّ على الطريقِ.
فلا تفتّش عني بينَ الأوراقِ،
أنا لستُ حبرًا عابرًا
يمحوهُ آخرُ سطرٍ في كتاب،
أنا نارُكَ…
فأشعلْ فتيلَكَ إن أردتَ لوهجِنا
أن لا ينامَ على رمادِ الانتظار.
أنا عطرُكَ الذي
إذا لامسَ النبضَ استدارَ القلبُ
مشتاقًا إلى عطرِه،
أنا رعشةُ الشوقِ التي
تأتيكَ دونَ موعدٍ
فتقولُ: تلكَ هي التي
سكنت هنا… ولم ترحلِ.
هذا ليس حلمًا
نستفيقُ على انطفاءِ صباحِه،
ولا حكايةَ عاشقينِ
تذوبُ عندَ الفجرِ حينَ يعودُ كلٌّ إلى الطريقْ.
هذا قرارُ القلبِ حينَ أحبّ،
هذا ابتداءُ العمرِ بعدَ نهاياتِ التعب،
هذا أنا…
وهذا أنتَ…
وهذه أرواحُنا
اختارت أخيرًا أن تعيشَ
ولا تخافُ من الحب.
فلي فيكَ ما لا يُقالُ من الحنين،
ولي بكَ عمرٌ لا يريدُ سواكَ،
ولي إليكَ طريقٌ
كلما ضللتُهُ
أعادني إليكَ.
ولي فيكَ قلبي،
ولي بكَ كلُّ الأمان،
ولكَ أنا…
كلّي،
وكل ما فيَّ من عشقٍ
ومن نبضٍ
ومن شوقٍ
ومن إنسان.
يا كل حنيني…
يا أولَ المرافئِ حينَ أتعبُ،
وآخرَ الجهاتِ إذا تاهَ الزمان،
خذني إليكَ…
فما عدتُ أبحثُ عن وطنٍ،
منذُ عرفتُ بأنَّ قلبَكَ
كانَ لي
وطنًا… وكانَ الأمان.
د.هدى عبده 🖋

اترك تعليقًا

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا