

سلطان الحنين
بقلمي هدى عبده
أيها الحنين… وكم أقمت على المدى
عرشًا يدير به الهوى والسنينا
تأتي بلا استئذان، ثم تبعثر المنى
وترد عمرًا كان بالأمس دفينا
تحيي الرماد، وتستعيد من الثرى
وجهًا توارى، وابتسامًا لينا
وتشق في جدران قلبي نافذة
حتى أرى الماضي هنالك معلنا
ما أنت ذكرى… بل زمان آخر
يمشي إلينا صامتًا ورصينا
يغري المشاعر بالبقاء، وإنها
تعلم بأن الراحلين لن يَبِينوا
يا أيها الحنين، كم من لحظة
ظننتها نبضًا… فكانت سنينا
وكم انتظرت على الرصيف توهمًا
فرأيت ظلي قبلهم يستوطننا
إني أصالحك، وإن كنت الذي
أدميت قلبي، ثم رحت حزينا
فالجرح أحيانًا يربي ياسمينة
ويعيد للروح الجميل دفينا
لولاك ما عرف الفؤاد بأنه
يخفي من الأسرار ما لا يستبينا
ولو افتقدنا الحنين لأصبحت
أيامنا صخرًا، وقلوبنا سجينا
فامكث… ولكن لا تقيد خطوتي
دعني أواصل للضياء سفينا
إن الذي سكن القلوب محبة
لا يموت… وإن توارى حينا
فالحب يبقى، والحنين شهادة
أن الجمال إذا مررنا… لن يهونا
د. هدى عبده 🖋
اترك تعليقًا