مَقَامُ القُرْبِ
بقلمي د. هدى عبده
يا مَن أقامَ بمهجتي وتوسَّدا
سرَّ الدعاءِ، فصارَ نبضي موطنا
ما كنتُ أعرفُ أنَّ للقلبِ الجهاتِ
ولا بأنَّ الحبَّ يُنشئُ موطنا
حتى أتيتَ، فصارَ وجهي قبلةً
وصارَ صوتُكَ في دمي متيقِّنا
إن غبتَ، غابت في المرايا صورتي
وتكسَّرتْ أيّاميَ المتوهِّنا
أأنا أنا إن لم أكن بكَ عامرًا؟
أم أنني ظلٌّ إذا غابَ السَّنا؟
ما الحبُّ وعدًا عابرًا أو نشوةً
بل أن ترى في الآخرِ المعنى لنا
هو أن أراكَ فأنسى خارطتي
وأرى الوجودَ بعينِ روحٍ مؤمنا
هو أن تفيضَ الروحُ حتى تنتهي
لغةُ المسافةِ بيننا، والـ«أنا»
كم علَّمتني أنَّ الوفاءَ عبادةٌ
وأنَّ صدقَ القلبِ أسمى ما سَنَا
وأنَّ مَن سكنَ الفؤادَ حقيقةً
لا يُنسى، لا يُمحى، ولا يتبدَّلا
ثم انتهيتُ إليكَ… لا كحبيبِ قلبٍ
بل كآيةٍ تهدي خطايَ إذا عَمِي
كاسمٍ من أسماءِ ربّي أستضيءُ بهِ
إذا تاهَ دربي، واستبدَّ بيَ الظُّمَا
فعرفتُ أنَّ القربَ ليسَ عناقَ جسدٍ
بل فناءُ روحٍ في المعنى إذا صفا
وأنَّ الحبَّ حينَ يصفو في سريرتِنا
يصيرُ دربًا، ويصيرُ ذِكرًا، ونجاةً.
د.هدى عبده 🖋

اترك تعليقًا

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا