
يوميات أناس عاديين
377
***********
ضممت نفسي إلى ذراعي وأنا أجلس في ركني المعتاد بمقهاي المفضل ، شجرة وارفة الظل حشدت كل ما في مخيلتي عن شخص له وجود من لحم ودم وعطر وأناقة ، اسمه وعنوانه بقي هنا مكتوبا على ” ظرف الحياة ” . ألوان من الناس تمر أمامي لا ينمكن التخمين بأصولهم ، طفل صغير يبيع شوكولاطة استوقفتني حالته .
سألته إن كان يدرس فأجاب : نعم . ثم أضاف : أدرس بالقسم الثاني ابتدائي في مدرسة الأمل .. الأمل !!! ومعدة فارغة في تمام الساعة العاشرة ليلا . قد تختلط الحروف أحيانا فتتغير مواقعها فيصبح ” الأمل ” “الألم “.
يد الطفل النحيفة تمد قطعة الشكولاطة الصغيرة لرواد المقهى وعينيه تنظران إليهم باستسماح مع ابتسامة خفيفة بريئة ، من الواضح أنها طريقته لاستجداء زبناء المقاهي . كان على المسكين أن يفعل شيئا في زحمة الحياة ، ليصحح خطأ قذف به إلى المجتمع دون أن تكون له يد في ذلك ، هذا المجتمع القاسي الذي استنزف قواه الغضة الهشة بلا رأفة .
من بعيد رأيته يفتش في جيوبه ، لعله يَعُدُّ في خفاء تلك الدريهمات التي تحصَّلَ عليها من خلال طوافه المعتاد على المقاهي .. ولعله يتوق في هذه اللحظة إلى العودة إلى منزل والديه ويسعدهما بما تحصل عليه من نقود ، وينعم بلحظة استلقاء لإراحة جسده المنهك .
بِهِمَّةٍ و عزم كبيرين ــ كمن حقق شيئا مأمولا ــ رأيته يجري في فضاء واسع أمام المقهى ، تمنيت لو لم يَمُرْ من هناك ..فالليل أسدل ستاره قبل ساعات ، و المكان موحش مظلم ، ويمكن أن يتعرض لأذى وسرقة ” ممتلكاته ” من طرف المتسكعين في المكان ليلا و نهارا .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب
أضف تعليق