( طووووت… طووووت )
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد عودتنا من قطر، اجتمع عندنا أحبة، جاؤوا للسلام علينا.
امتلأت شقتنا ماشاء الله، بثمانية أطفال، فلم نستطضع أن نتحدث مع أهاليهم، نتيجة صخبهم وخفة دمهم، وحركتهم الدؤوبة.
سحبتهم إلى الصالون، لأحيّدهم بعيدًا عن الجلسة العامة.
قلت لهم :_سنلعب سويًا لعبة القطار المجنون.
وضعت أكبرهم بالأمام، وطلبت من الآخرين أن يمسك كل واحد من أمامه، فتشكلت قاطرة منهم.
بدأت بقولي:_
طوووت طوووت.
قطار زغنطوط..
الكل فيه يفوت..
هل جاهزين مزبوط؟
قالوا:_نعم.. جاهزين.
هل الكل منكم مبسوط؟
قالوا:_نعم. الكل مبسوط.
قلت:إلى الأمام سر..
إلى اليمين در..
إلى اليسار در..
مكانك قف..
كانوا في منتهى السعادة، وهم يغنون.. طوووت
طووووت.
سلمتهم طرف الحبل، وتركتهم يلعبوا.
عدت لجلسة الكبار.
ارتاح أهاليهم لانزواء أولادهم ولعبهم، وسماع ضحكاتهم.
قال قريب لي:_
يا أبو العبد، لقد وجدت للصغار لعبة وتسلية، هل لنا لعبة مثلهم؟
ضحكنا جميعًا، ورددت عليه..
ما دمنا في قصة لعبة القطار،وعودتي من قطر سأحدثكم عن هذه القصة.

سنة 2008 طالب قطري توجه من مطار حمد الدولي بالدوحة إلى مطار برلين، ونزل حي
تيفيل، أحد أحياء برلين ال96حي.
سكن في شقة جميلة، واشترى سيارة رونج روفر
فاخرة، تخدمه بالذهاب والعودة من جامعته ويجوب بها المدينة، وأماكن الفسحة.
اعتقدُ أن هذا الشاب، قد تأثر ببعض الثقافات الغربية، التي فيها انسانية وتواضع.. مثل سماعه ورؤيته عن تواضع البشر في من يراهم من الناس، وعدم فشخرتهم الكذابة، أو ما يسمع عن قصص مشابهة في بقية اوروبا.
*ها هو رئيس وزراء هولندا يذهب للقاء الملك وهو يركب دراجة هوائية.
* وزراء هولندا، تلقوا إعتراضات من السكان التي بيوتهم بجانب مقر إجتماعاتهم ، من صوت سياراتهم، فراح الوزراء بالتوجه لمقر الإجتماعات على دراجات هوائية أيضًا.
*فوجيء ركاب سيارة أجرة، بركوب رئيس وزراء النرويج (ينس شتو لتنبرغ) لسيارتهم، وهو يلبس نظارة سوداء ليخفي نفسه.
*رئيس جمهورية الارجواي السابق(خوسيه)
كان يملك سيارة فولكس فاجن،خنفسة بباب واحد.
قصص أخرى، قد يكون تأثر بها، بعيدًا عن الفنطزة عندنا، فقرر أن يحذو حذو هؤلاء الناس المتواضعين.
لهذا كتب رسالة لوالده ، قال فيها :_
بعد السلام..
برلين مدينة جميلة جدًا، أهلها لطفاء متواضعين.
يا والدي إنني أشعر بالخجل والإحراج، حين أصل للجامعة بسيارتي الروفر الفاخرة، بينما الدكتور أستاذي في الجامعة، يصل للجامعة بالقطار !
بعد مدة… رد والده عليه بما يلي:_
يابوي… إنني مرسل لك شكًا بمبلغ10ملايين دولار.
اشتري بها لنفسك قطارًا أجمل من قطار أستاذك
وأنا أبوك يا فهد، لا تحرج نفسك مع الأجانب.

قلت لهم بعدها، ما دمنا في قصص القطار، وكما يقال(سيرة وانفتحت)..قصة أخرى…
المكان:_مستشفى الأمراض النفسية في مستشفى جمال أبو العزائم، منطقة العباسية
بالقاهرة.
الوقت:_سنة1960.
نتيجة إهمال حرس المستشفى، هرب المجانين الموجودين بساحة المستشفى وانتشروا في شوارع المنطقة.
اتصل المدير الإداري للمستشفى مع مالك المشفى
الدكتور جمال أبو العزايم،الموجود في بيته وأخبره الخبر الصدمة.
هرع الطبيب على جناح السرعة للقدوم للمستشفى، ماذا سيعمل الرجل!
أحضر الطبيب (صفارة) وطلب من المدير وبعض الموظفين، أن يمسكوا به من الخلف، مثلما عملت قبل قليل مع أطفالكم.
شكل الطبيب قاطرة، وخرج بهم إلى شوارع
العباسبة، وراح يصفر، ثم ينادي:_
تووووت….. توووووت..
كما توقع الطبيب، فخرج المجانين من دهاليز الشوارع والأزقة، ليلتحقوا بالقطار، وراح الطبيب يسوق القاطرة .
عاد الطبيب ومن معه من الموظفين والمجانين
للمشفى.
سألت إبنتي:_
وهل بقي مجانين منهم بالخارج.
قلت:_هرب من المستشفى243.
عاد معه 612.
لقد التحق بالطبيب، مجانين غير موجودين بالمستشفى بأعداد مضاعفة.
الكل تعجب للنهاية المضحكة.
سألتهم:_هل لو حدث الآن بالشارع عندنا، ما حدث، هل سنلتحق به؟
قبل إجابتهم، قلت أنا أول من ينزل ويلحقهم.
متأكد أن الكثير سيلتحقون به.

قلت لهم بعدها:_.
خلينا في نفس المكان، هناك قصة أخرى من داخل هذا المستشفى….
جرت العادة، أن تستدعي إدارة المستشفى
المذكور، سيارة إسعاف، بصورة دورية، لنقل بعض النزلاء من المجانين، إلى مستشفى لعمل فحوصات طبية.
في حادثة جرت، قام سائق سيارة الإسعاف بنقل المجانين من مكان الفحص، ليعيد المجانين إلى مقرهم في نفس مستشفى المجانين بالعباسية.
بالطريق، شاهد السائق بائعًا خلف عربايته، فنزل عنده، طلب كأسًا من الشاي، ونارجيلة(شيشة) ليعدل دماغه، وليس غريبًا، أنه وضع بها برشام.
المهم، بعد أن سلطن ونعنش، اتجه لسيارته، وإذ به يجد أن المجانين قد هربوا، ماذا سيفعل؟
لا بد أن يآخذ وصل من مستشفى العباسية باستلام المجانين منه.
وقف بسيارته عند الموقف الذي يقف فيه الركوب
من المواطنين للإنتقال للعباسية.
راح ينادي:_راكب واحد للعباسية..
لحق حالك. راكب.. راكب..
إمتلأت سيارته بالركاب، الذين إعتقدوا أن السائق
يريد يحسن وضعه المادي.
دخل السائق المستشفى، وأخذ من الحارس
وصلًا باستلام العدد،وأنزلهم في ساحة المشفى
على أساس أنهم مجانين.
جن جنون الركاب، منهم المعلم والموظف والتاجر
بقوا أسبوعًا كاملًا، حتى تدخل أهاليهم، وتأكدت الإدارة، أن هؤلاء عقلاء.
قال أحد الضيوف:_هذه القصة تحولت لفيلم سينمائي لاسماعيل ياسين،وأكمل بقوله:_هل ممكن أن يكون نزلاء المستشفى هم العقلاء ونحن المجانين!
قلت’:_بعد الحادثة الشهيرة لهروب المجانين من المستشفى، قام الدكتور جمال بالتقرب من المرضى أكثر، وأخذ يشجع من عنده هواية
مثل كتابة الخاطرة والشعر والموسيقى، وعمل يوم احتفالي بهم، حضرته إدارة المستشفى وبعض المهتمين بعلم النفس.
من الطرافة أن يكتب أحد المجانين على مجلة الحائط الذي كتب فيها ما يلي:_
الفرق بين الطبيب النفسي ومريضه، هو أن المريض يشفى، ويخرج من المستشفى، أما الطبيب فيبقى بالمستشفى مدى الحياة! .
قطع حديثي العفريت الصغير سعد، حيث جاء وقال لي:_سيدو، تعال نلعب لعبة المجانين، التي تأتي على برنامج الأطفال على النيت.
قلت:_لا أعرف هذه اللعبة.
قالت زوجتي:_دوما تكتب في نهايات منشوراتك هلوسات، والله يا خوفي…!
ضحكنا جميعًا..
قلت فمن يدري يا أم العبد، هل سيأتي الجنون؟
لا بأس… لحد تلك اللحظة، أكتب هلوسات..فمن يدري.. ولحد تلك اللحظة، سأبقى أكتب…
(ما أجمل الأفكار التي يخترعها الجنون، ويكتبها العقل).
___
نظير راجي الحاج

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ