

مرافئ البيان وقيد المعنى
ما هذه السانحة في جلالها،
كأنها بقية من نساك الحكمة،
تحمل في ثنايا معطفها مظان العقول ومستودعات العبر.
إنها لا تقتفي أثر الورق،
بل تقتفي مدارج الأرواح التي أستهلكت في طلب الحقيقة،
كأن الكتب في حضنها أعلاق نفيسة ضن بها الزمان،
فهي تضمها ضم الضنين بما يملك،
وتحوطها حياطة السدنة للهياكل العتيقة.
امرأة قامت في الناس مقام الحجة،
فكل خطوة منها رواية،
وكل نظرة في محجر عينها دراية
صقلتها معاشرة الطروس.
عجبت لهذا الفؤاد
كيف أستحال صحيفة مصقولة بنور السهر،
حتى تهيبتها محافل اللغو وفارغ القول.
إنها لا تحمل حملا يثقل الكاهل،
بل تحمل عزا يرفع المحل،
وكأن تلك المجلدات الضخمة في ميزان عقلها
أخف من نقير،
بينما ترى في منطق السفهاء وقرا لا تطيقه الجبال.
هي لا تقرأ لتزجية الوقت،
بل لتستنقذ نفسها من غمرات الجهل وضحالة الأفهام،
فالعلم عندها ليس عرضا زائلا،
بل جوهرا يسكن خبيئة النفس.
يا سادنة الحرف
التي لم تبهرها بهارج التبر،
بل شغفها حب الأثر.
لقد رأيت في مشيتك هيبة المخطوط الفريد،
فلا تدنو منك يد العبث،
ولا تنال من وقارك ريح السفاهة.
إن الرفوف التي تحيط بك ليست جمادا،
بل حشود من العقول تشرئب للقياك،
فالمعرفة نسب لا يتصل إلا بذي قلب خاشع،
والحكمة ضالة المؤمن
حيث وجدك وجدها.
منذ أن لاح لي شعاع فكرك
ممتزجا بعطر الكاغد العتيق،
أدركت أن جمال المرأة ليس في حلي صاغه صانع،
بل في معنى نحته كد العقل وبيان الروح.
صرت أرى في ضمتك للكتاب
أمانة المستودع،
وفي تصفحك إشراق المستبصر،
فما أنت إلا معجزة بيانية
تمشي بين الظنون فتحيلها يقينا،
وتعطر درب الوجود برائحة مداد لا يعرف الفناء.
من ديوان:جمهورية امرأة واحدة
مـحـمـد
نـور ↜ الـديـن
مـحـمـد
ـﮩﮩ/ـﮩﮩ/ـﮩﮩ/ـ
أضف تعليق