


يوميات أناس عاديين // بائعة المناديل الورقية //1//
389
***********
ما زال صدى كلماتها بلكنتها الأمازيغية ” الشلحة “1* يتردد على مسامعي إلى الآن .. تأملتها لما وضعتْ علبة المناديل الورقية على طاولة مقهى بحي ” تلبرجت ” بأكادير وقالت : ” عفاك ، اشْرِ من عندي ” بمعنى ” أرجوك اشترِ مني ” وهي تلوي رأسها الصغير ، و تلهو بأناملها الصغيرة على حافة الطاولة .
سألتها سؤالي المعتاد في مثل هذه الحالة : ما اسمك ؟ أجابت : امْباركة . أضفت : في أي مستوى دراسي تدْرسين ؟ ردت : نجحت إلى القسم الثاني . ( خمنت أن سنها لن يتجاوز سبع سنوات .)
وبكم تبيعين هذه العلبة ؟
قالت : بدرهمين فقط .
في هذه الأثناء ، ناولها ابني الصغير ستة دراهم وأعاد لها العلبة ، غير أنها فاجأته لما رفضتْ استعادتها رغم أن ابني ــ الذي فاجأني هو الآخر بهذا السلوك الإنساني المحض ــ ألح عليها كي تستردها و تعرضها للبيع مرة أخرى لأناس آخرين .
في هذا الوقت انضم إلينا نادل المقهى الذي كان يراقب الحدث عن قرب وقال : إنها لن تأخذها لأنها محتاجة للتخلص من كل العلب لترافق أمها وباقي اخوتها الذين يتسكعون في أكادير طوال اليوم حتى إذا ما حل المساء استقلوا الحافلة الى حي ” ترَّاست 2* ” حيث يسكنون .
بدا لي أن المهمة المنوطة ب ” امْباركة ” غريبة جدا ومنهكة لطفلة صغيرة مثلها . وإن استغلال الأطفال بهذه الطريقة بشع جدا . ( يتبع )
******************************
1 ـ الأمازيغية ” الشلحة ” تشلحيت (وتسمى أيضاً: الشلحة) هي إحدى لغات الأمازيغ الذين يسكنون المغرب قبل مجىء العرب للمنطقة إبان الفتوحات الاسلامية في عهد الدولة الاموية ، وهي اللغة المستعملة بكثرة لدى سكان جنوب المغرب .
يتواجد الامازيغ بكل دول شمال افريقيا من مصر الى المغرب وحتى جزر الكناري التابعة لإسبانيا .
2 ــ ” تراست” هو حي تابع لبلدية انزكان و عمالة انزكان ايت ملول يقع غرب مدينة انزكان قرب مصب واد سوس ، تراست كانت قرية صغيرة و بفعل عامل الهجرة عرفت نموا ديمغرافيا سريعا و تحولت الى مدينة صغيرة .
أضف تعليق