

في ذكرى ميلاد الحبيب المصطفى الكريم
مقالة : ( خصائص الرسول الكريم في الدنيا والآخرة )
اختصَّ الله تعالى عبدَهُ ورسولَهُ مُحمَّدا دُونَ غيرِه مِنَ الأنبياءِ عليهم السلام بخصائصَ كثيرةٍ، في الدنيا والآخرة ؛ تشريفاً له وتكريماً مما يدلُّ على جليلِ رُتبتِهِ وشَريفِ منزلتِهِ عندَ ربِّهِ.
ففي الدُّنيا : أن الله تعالى أخذ العهد والميثاق على جميع الأنبياء والمرسلين من لدن آدم إلى عيسى عليهما السّلام لما آتى اللّه أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أيّ مبلغ ، ثمّ بعث محمّد بن عبد اللّه ليؤمننّ به ولينصرنّه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنّبوّة من اتّباعه ونصرته ، كما أمرهم أن يأخذوا هذا الميثاق على أممهم لئن بعث محمّد وهم أحياء ليؤمننّ به ولينصرّنّه .
وأن الله تعالى آتاهُ القُرآنَ العظيمَ المعجزةَ المحفوظةَ الخالدةَ، ونصرَهُ بالرُّعبِ مسيرة شهر، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، وأُحلت له الغنائم ، وأن الله تعالى اختص نبيه بأن أعطاه مفاتيح خزائن الأرض وأرسلَهُ إلى الخلقِ كافَّة ، وخَتَمَ به النَّبيِّينَ فلا نبي بعده ، ولا وحي بعد وفاته ، ولا تشريع بعد تشريع الإسلام ، ولا معصوم بعده ، وجعله سيد ولد آدم ، وجعله حبيب الرحمن ، وأخبر سبحانه أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ورفع ذكره ، وأقسم بحياته ، ووقّـره في ندائه ، ونهى الأمة أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، وأن الله تعالى أسري به ببدنه وروحه يقظة من المسجد الحرام بمكّة المكرّمة إلى المسجد الأقصى ليلا ، ثمّ عرج به إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى حيث شاء اللّه عزّ وجلّ ورجع مكّة من ليلته ، وأعطى نبيه جوامع الكلم ، فكان يتكلّم بالقول الموجز القليل اللّفظ الكثير المعاني ، وأن الله تعالى عصم رسوله من الناس وما يكيدون له من شر ، وأن الله تعالى أوجب على أمته مناصرته وتوقيره ، وأن الله تعالى يغفر لمن استغفر له الرسول ، وأن الله تعالى يرد روح رسوله عندما يسلم عليه أحد من المسلمين وهو في قبره .
.
أما في الآخرة : فقد اختصّ رسول اللّه بخصائص لذاته في الآخرة ، ومنها : أنه سيد ولد آدم يوم القيامة ، هو أول الناس خروجاً إِذا بُعِثُوا، وهو خطيبُهم إذا وَفَدُوا، وهو مُبَشِّرُهم إِذا أَيِسُوا، وهو أَكرمُ ولدِ آدمَ على رَبه ولا فخر” ، وأول شافع وأول مشفع ، ولواء الحمد بيده ، وجعله الله تعالى أول من يجيز على الصراط ، وأول من يقرع باب الجنة ، وأول من يدخلها ، وأكرمَهُ بالشَّفاعةِ العُظْمى ، والوسيلة ، والفضيلة، والحوض المورود والمقام المحمود وحَوْضِه مَسِيرَةُ شَهْرٍ ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًا ” .
اللهم صل وسلم وبارك على الرحمة المهداة مطلع النور
محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أد/ خالد عباس القط
أضف تعليق