يوميات أناس عاديين // زلزال الحوز.7 ( 08/09/2023) //7//
411
************
وكم كنت شاردا و أنا أتجول بحذر شديد فوق أنقاض بيت الوالدين الذي شهد واقعة الزلزال .. بيت قديم به تحف التاريخ الطبيعي للمنطقة . سحر الأرض كله وما فوقها اندثر و انمحى . قرون كان يقاس بها الزمن ، واليوم ثوانٍ أتلفتْ كل ما خلدته تلك القرون .
البيت ” العتيق !!!” الآن لا أجده ، لا أجد الأركان التي حبوت فيها ..تلك السلالم التي تسلقتها .. تلك الغرف التي تمرغت فيها وأنا صبي صغير .. ذلك البهو وتلك الشجرة الوارفة الظلال التي كنت أتسلق أغصانها و”أقتات ” من ذرات تراب حوضها وأنا لا أميز الأشياء التي تؤكل والتي لا تؤكل .. فأنا كنت أعيش أنذاك ” المرحلة الفَمية ” حيث يرفع الصغار كل شيء إلى أفواههم . ولقد أدركت ـ متأخرا ــ كما أدرك المفكر السوري ” الماغوط ” رحمه الله أن حقي من تراب هذا الوطن قد أكلته صغيرا .
أنظر الى الركام مستغربا متأملا دولابا حافظ على اتزانه وتوازنه في نصف غرفة النوم الذي بقي قائما و لم يسقط كما سقط النصف الآخر مع المرحومين الى الطابق السفلي .. لقد بقي شامخا يعلوه غبار كثيف . أبحر في أمواج بلا مياه و أخبر جبال الأطلس العالية التي تطل علينا من الجنوب أنها غدرت بنا فلم تَحْمِنَا كما حمت أجدادنا من غطرسة الغزاة .
بقلم
أسيف أسيف // المغرب //


أضف تعليق