

قصيدة
(الصديق المخذول!)
شعر / أحمد علي سليمان عبد الرحيم
ديوان: (السليمانيات) & جزء: (منار الخير!)
موقع (الديوان) & موقع (الشعر والشعراء: صوت وصورة) & موقع (كتوباتي) & موقع (عالم الأدب) & موقع (أدب – الموسوعة العالمية) & مكتبة (نور)
(الصديق الوفي عملة نادرة في زماننا! والأمر كما يقول المثل: لو أن صاحبك خانك اعتبر أنّه قد مات ، فهذا أفضل من التفكير بأنّه خانك، وخيانة الصديق سكين تصيب القلب فلا يبرأ. والخائن يمضي أكثر من نصف عمره في البحث عن الأعذار ليبرر بها خيانته! ويغدر الخل إن تكفل يوماً بوفاء والغدر في الناس طبع. وصدق الشاعر:-
قالوا غدرت فقلت إن وربما نال المنى وشفى الغليل الغادر.
عموما الغدر هو أحقر الجرائم الإنسانية وأكثرها خسة؛ لأن الإنسان يستطيع دائماً أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم على منهج الغادرين! وإذا كان الغدر في الناس موجودًا فالثقة بكل أحد عجز. ومن المؤسف حقاً أن تبحث عن الصدق في عصر الغدر، وتبحث عن الحب في قلوب جبانة. إن أكثر الناس حقارة هو ذلك الذي يعطيك ظهره وأنت في أمس الحاجة إلى قبضة يده. فلا تسألني عن الغدر، فأنا لا أعتقد أن هناك كلمات قادرة على وصفها. وصدق الشاعر العبقري عندما وصف الصديق الخائن:-
ولا خير في خلٍ يخون خليله ويلقاه من بعد المودة بالجفا
والحقيقة أنني أحسنت الظن بالكثيرين من حولي وأعطيتهم ثقتي ثم اكتشفت أن معظمهم لا يصلحون لأن يكونوا أصدقاء!)
يا أيها القلبُ الحبيسْ
أعياكَ إيلامٌ بئيسْ
خذلَ الصديقُ ، وأنت في
أوج التعاسة والنكوس
والخذلُ أقذرُ عادةٍ
يعتادها المرءُ الخسيس
إني ابتليْتُ معارفي
وزعمتُ أنهمُ الشموس
فوجدتُ أكثر مَن عرفـ
ـتُ يصب خذلي في الكؤوس
ويُصيبني بالخذل ، هل
أمسى التخاذل كالطقوس؟
عانيت من خذل الصديـ
ـق ، ولم أخن ، وطغى الوطيس
فتحرقتْ بالكيد رُو
حِي ، والفؤادُ غدا الحبيس
في النار- دوماً – يكتوي
والحقدُ كم أدمى النفوس
والصدقُ غال ، والوفا
والعز في الدنيا نفيس
والحر عان دهره
أبداً تغشّيه النحوس
والخذل نار في الدنا
عاتٍ تضرمُها بئيس
نار على كيد الخؤو
ن فظيعة ، ولها مسيس
وسيكتوي بالنار كـ
ـل مُخذل ، نذل عبوس
كنا حبيسَيْ فكرةٍ
وتصور ، رغم الدروس
حتى إذا خان الصديـ
ـق صديقه ، ذهب الأنيس
وتحولت كل الدنا
كهفاً ، كأشباه الرموس
وتحوّلَ الأصحابُ صر
عى مثلما ترعى التيوس
كل الذي يجري تسـ
ـببه الضغائنُ ، والفلوس
متْ في جحيمك لن أكو
ن لك الصديق ، أو الجليس
لا تأت لي ، كلا ، فقُرْ
آني غدا نعم الأنيس
أنت الذي أوديت بالإ
نسان ، والقلب التعيس
حولتَ عُرسيَ مأتماً
وطعنتَ خاصرة العروس
شوهتَ سُمعة ماجدٍ
ولك الدعاية والمُكوس
مِن فرطِ ظلمكَ للورى
أودعتَ فكرتك الرؤوس
يوماً تدور عليك دا
ئرةُ الأسى ، يا ذا اليؤوس
أضف تعليق