

قصيدة
(النسر والوجه الآخر!)
شعر / أحمد علي سليمان عبد الرحيم
ديوان: (السليمانيات) & جزء: (نهاية الطريق)
موقع: (الديوان) & موقع: (عالم الأدب) & موقع: (الشعر والشعراء) & موقع: (أدب – الموسوعة العالمية) & موقع: (كتوباتي) & مكتبة: (نور) & موقع: (التبراة)
(من الأدب مع الله الخالق القدير أن يحسن العبد الظن بربه. روى الإمام مسلم من حديث جابر – رضي الله عنه – أن رسول الله ﷺ قال: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عزَّ وجلَّ». وروى الشيخان من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أنا عِنْدَ ظنِّ عبدي بي ، وأنا معه ، فَإِنْ ذَكَرني في نَفسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي ، وإنْ ذَكرني في مَلأٍ ذَكرتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا ، وإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعًا ، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». وروى أحمد (والحديث صحيح) أن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أنا عِنْدَ ظنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ خَيْرًا فَلَهُ ، وإن ظَنَّ شرًّا فله… » وإذن فكل عبدٍ صالح مخلص لدينه ولعقيدته يحسن الظن بالله الرحيم الغفور اللطيف لما يشاء الرءوف بعباده. وتاريخنا الإسلامي حافل برجالات ونساء لهم مواقف تستلهم منها الدروس والمواعظ أبد الآبدين ودهر الداهرين! والنسر ـ الذي أعني في قصيدتي ـ هو رجل بائس مسكين تآمرت عليه قُوى الشر من المنافقين والخاذلين فراح يتخبط ويتلبط ، للذي ألم به من جراء التخرص عليه بالباطل والبهتان والزور. وأما الوجه الآخر فهو قُوته بالله وامتثاله شرفَ العبودية.النسرُ مهما نال منه سائرُ الطيورِ أو الجعلان أو الهوام فإن ذلك لا ينقِصُ مِن كَونِهِ نَسرًا ، وتأتي على النَّسرِ أيامٌ تصدأُ فِيها عزيمته كَما يصدأُ الحديد ، ثم ما يلبثُ أن يزولَ صدأها وتعودَ إِلى قُوةِ الحديدِ ولَمعانِ الذهب ، وتبوء الجُعلانُ والهوامُ بالحسرةِ والندامة!)
عَيبٌ عَلَيكَ أَيا رَجُلْ
فِي الحَقِّ إِنَّكَ لَلْبَطَلْ
أَنْتَ المَضَا ، أَنْتَ المُنَى
وَعَلَيكَ ينْعَقِدُ الأَمَلْ
لَوْلا الخِيانَةُ وَالرِّيا
لَوْلا العَمَالَةُ وَالخَطَلْ
لَوْلا النِّفَاقُ وَأَهْلُهُ
وَعِبَادَةُ الصَّرْعَى هُبَلْ
وَالحِقْدُ فِي قَلْبِ العِدَا
لَوْلا التَّرَدِّي فِي الدَّجَل
وَضَلالُ مَنْ عَبَدَ الهَوَى
مَا ذُلَّ مِثْلُكَ يا رَجُلْ
فِي الحَقِّ كَانَتْ صَوْلَةٌ
إِذْ فِيهِ لا يُجْدِي الخَجَلْ
وَبَذَلْتَ قَلْبَكَ لِلْوَرَى
وَأَبَنْتَ لِلقَوْمِ السُّبُلْ
وَكَذَا سَبِيلُ الله قَدْ
بَينْتَهَا كُنْتَ المَثَلْ
لَمْ تَرْتَزِقْ بِالدِّينِ لا
وَكَذَاكَ يفْعَلُ مَنْ عَقَلْ
وَحَمَلْتَ مِشْعَلَ نَاصِحٍ
وَسِوَاكَ جَاهَرَ بِالعِلَلْ
وَبَدَأْتَ مِنْ حَيثُ الوَرَى
لا مِنْ خَيالِ المُنْفَعِلْ
لَم تَفْتَرِضْ فِيهِم هُدَى
وَكَذَاكَ مَا احْتَلْتَ الحِيلْ
وَرَحِمْتَهُم ، فَنَصَحْتَهُم
بِالذِّكْرِ لا بِسَنَا الزَّجَلْ
إِنَّ البَرِيقَ لَخَادِعٌ
وَإِذَا بَدَا مِثْلَ العَسَلْ
وَالزَّيفُ لَيسَ وَرَاءَهُ
إِلاَّ الضَّياعُ ، وَقَدْ حَصَلْ
خَمْسُوْنَ عَامًا وَالوَرَى
فِي التِّيهِ تَضْرِبُ كَالجُعَلْ
قَدْ عَجَّ بِالقَيحِ الحِمَى
إِنْ فِي السُّهُوْلِ أَوِ الجَبَل
أَوْ فِي البِطَاحِ أَوِ الذُّرَى
أَوْ فِي السُّفُوْحِ أَوِ القُلَلْ
السَّيلُ قَدْ بَلَغَ الزُّبَى
وَالصَّاعُ طَفَّ فمَا العَمَلْ؟
وَالنَّسْرُ فِي أَغْلالِهِ
يدْعُو الإِلَهَ وَيبْتَهِلْ
وَالقَلْبُ فِي أَحْزَانِهِ
يرْجُو الخَلاصَ وَيعْتَمِلْ
والنَّفْسُ فِي ثَوْرَاتِهَا
تَبْكِي الوَفَاءَ وَتَشْتَعِلْ
وَالعَينُ فِي أَنَّاتِهَا
وَالدَّمْعُ مِنْهَا ينْهَمِلْ
وَالرُّوحُ مَلَّتْ وَالنُّهَى
أَوْدَى بِأَحْلامِي المَلَلْ
يا نَسْرُ طَيفٌ مَا لا تَرَى
أَمْ قَدْ دَنَوْتَ مِنَ الأَجَلْ
هَلْ أَنْتَ عَانٍ فِي اللَّظَى؟
إِنْ كَانَ ذَلِكَ فَارْتَحِلْ
وَاصْمُدْ فَأَمْرُكَ هَينٌ
وَعَلَى المُهَيمِنِ فَاتَّكِلْ
مَا كَانَ سَوْفَ يُصِيبُكُمْ
سَيُصِيبُكُمْ ، لا تَنْفَعِلْ
وَصَلاحُ أَمْرِكَ فِي التُّقَى
بَادِر إِلَيهِ عَلَى عَجَلْ
وَاثْبُتْ إِذَا نَزَلَ القَضَا
كَيفَ الجَوَارِحُ تَعْتَزِلْ؟
إِنْ آلَمَتْكَ مُصِيبَةٌ
فِيهَا سَينْتَحِرُ الحَمَلْ
فَدَعِ الأُلى قَدْ نَافَقُوْا
وَالنُّصْحُ دُوْنَكَ ؛ فَامْتَثِلْ
وَجْهُ النِّفَاقِ مُلَوَّنٌ
وَيُجِيدُ أَصْنَافَ المِلَلْ
وَكَذَا الخِيانَةُ وَجْهُهَا
مَنْ يلْقَهُ دَوْمًا يَضِلْ
وَالنَّسْرُ فِي قَلْبِ الفَضَا
أَبَدًا يتُوْقُ إِلَى زُحَلْ
وَيهِيمُ فِي بَدْرِ السَّمَا
وَيصُوْغُ مِنْ شِعْرِ الغَزَلْ
أَمَّا النِّفَاقُ فَبَائِدٌ
يهْوَى الحَضِيضَ كَمَا الجُعَلْ
وَلِكُلِ وَغْدٍ سَاعَةٌ
صُنْ مَاءَ وَجْهِكَ ، وَاحْتَمِلْ
مَاضِيكَ وَلَّى وَانْتَهَى
فِيمَ البُكَاءُ عَلَى طَلَلْ؟
وَالله كَافِيكَ الوَرَى
كُنْ مُسْتَقِيمًا ، وَاعْتَدِلْ
أضف تعليق