

عندما بكى الدخان
قصة حياة التلوث
الجزء5 “””اريد المغادرة”””
:”ان شاء الله””” كان في المدرسة مغرما بمادة الاعمال اليدوية .يحبها ويحب الأستاذ فيها جنونا.كان يتقدم كل تلاميذ فصله حضورا و مشاركة.لم يترك وسيلةمن أدوات العمل الا طلب من ابيه اقتناءها .اغلب ما كان يشتغل عليه هو انشاء بنايات المساجد والمعامل والدور الفخمة .يرسم ،يبني ،يلصق ويلون وفي اخر الامر كان يعرض اعماله على زملائه مفتخرا بما انجز.حين يعود الى المنزل عند كل مساء ،كان يخبر اباه وامه ويخبر الجدة عن بطولاته في ذلك النهار ،بطولات في مسابقات الرسم ظل يحتل فيها الرتب الأولى دون منازع.واتفق ان عاد ذات مساء الى البيت وهو في ابهى صور الغضب والضجر والحزن .حين سألته الجدة التي كان مفتاح اسراره عندها قال:””يا جدتي ،لقد قررت ان انقطع عن الدراسة ،اريد ان اعمل يا جدتي .فقد صرت اليوم شابا يافعا :واحتياجاتي تزداد ،وابي لا حول ولا قوة له الا بالله .الكثير من الشبان مثلي غادروا مدارسهم وهاهم يربحون في أعمالهم المبالغ الطائلة .اتريدونني ان ابقى على هذ الحال انتظر ان يطعمني ابي وينفق على تعليمي الذي يبدو انه سيطول ؟”ظلت الجدة تستمع دون حراك ولم تقاطع كلامه باي كلمة .تنتظر فقط نهاية ما يريد ان يصل اليه .كان يتحدث اليها باسترسال يريد فقط ان يقنعها فتقنع بدورها والديه .كانت كلمتها لا يشقها غبار في ذلك المنزل .مسموعة لا اعتراض عليها.كانت جدته ملجأه الأمين منذ ان رأت عيناه النور على هذه الدنيا .كان يتحدث اليها مستعطفا .كان فعلا يخطط لامر ما. “”لا تقلق يا ولدي ، سوف اكلم اباك ولكن ماذا ستفعل اذا تركت دراستك ؟انت الان في مراحل متقدمة منها يا ولدي .لماذا لا تكمل ثم بعدها تفكر في ..””قاطعها بعنف معتذرا : لا يا جدتي لن اكمل ،لن استمر فيها ولو للحظة واحدة ,واخبرك ، اذا اعترض ابي فانني سانتحر .
أضف تعليق