

عندما بكى الدخان
قصة حياة التلوث
الجزء6 “”””بنات الحي “””
قاطعها بعنف معتذرا : لا يا جدتي لن اكمل ،لن استمر فيها ولو للحظة واحدة ,واخبرك ، اذا اعترض ابي فانني سانتحر . »سمعت الجدة مريم هذه العبارات التي لم تعتد سماعها .عبارات لم تكن قط تنتظرها من حفيذها الخلوق الذي ترعرع بين يديها مسالما هادئا قنوعا .حاولت ان تهدئ من روعه لكنه بادرها يقول “”جدتي ، انا جاد فيما أقول ،لن استطيع العيش بهكذا وضع .ان بنات الحي ينظرن الي بازدراء ،يحتقرنني رغم وسامتي وجدي في دراستي ، كل ذلك لانهن يرتدين فاخر الثياب على العكس مني ، كلهن ومن شبان الحي يأكون ما لذ وطاب ،يرتادون محلات البيتزا والهامبورغر ، يركبون افخم الدراجات النارية وبعضهم لا تطأ قدمه الأرض من سيارته “الشيك ” اما انا فانظري ،انظري لحالي ،هل تسمين هذه عيشة ،هل ترضين لي ان اقف اماهم وامامهن ضعيفا مهانا .لا يا جدتي ، سامحيني ،سامحيني ،ارجوك ،عندما يقدم ابي اخبريه واقنعيه.”” “ساحاول يا ولدي ساحاول ،اجلس بقربي ، اجلس بالقرب من جدتك””انتفض سعيد من جديد وأضاف بصوت صارخ “”لا تحاولي يا جدتي ، لا تحاولي ، انا لا اريدك ان تحاولي ،اريدك ان تقنعيه ،ثم اخبريه انني اريد مبلغا من المال اتدبر به حالي ،فليطلبه ولو سلفا من احدهم….””كان سعيد ثائرا هائجا كالموج الغاضب .ظلت الجدة تنظر اليه في خشية .لقد فهمت ان ابنها تغير ،وان بنات الحي اصبحن يثرن اهتمامه ويؤثرن على مجرى حياته .فهمت انه لم يكن يتحدث بلسان المحب العاشق الولهان ،لكن بموقف شاب عشريني يريد ان يغير من حاله وحال اسرته .ان يجعل من كبريائه قمة ما يعيش من اجله …..
أضف تعليق