رسائلها

بقلم : ابراهيم عثمان

قبل أن تناديه ليقترب من عرشها الممتد في أعماق الهضاب العليا..كان يتأمل بروح المتنسك السكران بعض الكلمات التي نقشتها على سطح تلك الصخرة المغروسة فوق قمة الأوراس الأشم.
في البدء لم يصدق انها تمتلك لغة تقهر عادات البيان وبلاغته المحنطة.
لذلك قرر أن يستعير من قواميس اللغة وموسوعات المعرفة ، بعض الأدوات لقراءة رسائلها المشفرة.
في الرسالة الأولى قالت له انت استاذي الذي تنتهي عنده استاذيتي.
وفي الرسالة الثانية استعارت من الشمس أشعتها وقالت له بلغة قاسية وماكرة لن اقبلك تلميذا عندي لانك رفضت أستاذيتي وقبلت بأن تكون مريدا لمن تتلمذوا ذات يوم على يدي.
وفي الرسالة الثالثة بدأت تهاجمه بلغة أفلاطونية تستولد المفردة الواحدة تلوى الأخرى، وتفكك رموزها وتقارن بينها وبين الأشياء التي تمثلها، وتنتقد أفعاله وسلوكاته التي لن تجد ما يبررها الا وقوفه تحت الأمطار  لأسبوعين متتاليين دون ان يفقد حرارته كانسان خبر الحياة في الأجساد والأرواح، ونام بين الثعابين وفحيح الأفاعي في الساحات العمومية  وفي الأودية والسهول.
وفي الرسالة الرابعة حاولت أن تصنع له مجدا مما تظافر لها من الكلمات  وأضدادها مصنعا للذكريات الجميلة والقبيحة، لكي تلقنه درسا في الطباق والتورية والجناس وحب الناس.
امسك قلما وورقة بيضاء، وجلس على نفس الصخرة في يوم ماطر جليدي، ليكتب لها رسالته الأخيرة.
أحب المرأة التي تنتصر لأنوثتها بحس صوفي نوراني متماسك وثوري، وسلمها للأمطار ، لكي تروي حروفها من ماء البحار والأودية والأنهار.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ