

الغيرة القاتلة
الغيرة القاتلة سلاح مدمر يهلك أول ما يهلك حامله
فالغيرة تقتل فينا المشاعر الجميلة و تخلّف وراءها مشاعر هدّامة
كالحسد و الحقد و الكراهية المميتة التي تصيب القلوب بالعمى
والصدور بالغل و النفوس بالحزن و العقول بالبلادة و الألسنة بالبذاءة
والغيرة ليست قاصرة على غيرة الرجل على المرأة أو العكس
ولكنها الغيرة الشاملة التي تحطم كل جماليات الحياة
الغيرة في العمل و في الجيرة و في الزمالة و في الصداقة
وهي سبب خروج آدم من الجنة عندما غار منه إبليس
والغيرة هي سبب وقوع أول جريمة قتل في الكون
عندما قتل قابيل أخيه هابيل فجمع في قلبه بين الغيرة و الحسد و الحقد
لدرجة أنه يفكر في قتل الأخ الوحيد له و التخلص منه حتى لا يراه أمامه
وليستأثر بما هو له دونه أراد أن يسلبه حقه و رأى أنه أولى منه بما يخصه هو
صورت له نفسه أن القتل هو الحل الوحيد لما يريد و نسي أن الندم هو ما سيجنيه
وليس السعادة كما كان يعتقد و يظن و يأمل فالغيرة نار تحرق أول ما تحرق
صاحبها و فاعلها و حاملها و راعيها
تحرق صدره و تميت قلبه و تجعل عينه لا تبصر و عقله لا يفكر سوى بالشر
وأبشع شيء تورثه الغيرة في نفوسنا هو الكفر (نعوذ بالله منه) فهي تجعلنا
لا نؤمن بالله حق الإيمان و لا نؤمن بالقضاء و القدر و النصيب
و أنه سبحانه هو مقسّم الأرزاق و واهب النعم و لكل منا رزقه و نعمه
التي لو شكر الله عليها لزادت و نمت و لكننا شغلنا أنفسنا في
حسد الآخرين على ما أنعم الله به عليهم و نسينا نعم ربنا علينا فخسرنا كل شيء
خسرنا أنفسنا و خسرنا دنيانا و آخرتنا خسرنا قلوبنا التي من المفترض أن
تكون أنقى و أصفى و أجمل و أسلم و نسينا قول ربنا سبحانه و تعالى :
( إلاّ من أتى الله بقلب سليم ) صدق الله العظيم
فمتى سنستفيق لأنفسنا و ننقيها من التفاهات ؟ و نشغلها بما هو خير لها
متى نعرف أن الله العلي القدير هو من يقدّر لنا و نرضى بقضائه و نقنع بما في أيدينا ؟
متى نتمنى الخير لغيرنا كما نتمناه لأنفسنا ؟
متى نقول اللهم بارك لغيرنا كما يبارك لنا و يزيد غيرنا من الخير كما يزيدنا و زيادة ؟
متى نغسل قلوبنا من الحقد و الحسد و الغل و الغيرة و الصفات السيئة التي تشين صاحبها؟
مجرد سؤال
أحلام شحاتة أبويونس
أضف تعليق