
……………… الْغُرُورُ آفَةٌ ………………
… الشَّاعر الأَديب …
……. محمد عبد القادر زعرورة …
ظَنَّ الْغَرُورُ بِمَالِهِ مَلَكَ الْدُّنَا
وَأَنَّهُ بِالْمَالِ صَارَ وَجِيْهَا
حَسِبَ الْغَرُورُ بِأَنَّ الْنَّاسَ شَاةٌ
مَتَى شَاءَ الْغَرُورُ يَشْتَرِيْهَا
وَرِثَ الْسَّفَاهَةَ مِنْ عَادَاتٍ سَيَّئَةٍ
وَعَاشَ بَقِيَّةَ الْعُمْرِ سَفِيْهَا
جَاهٌ وَمَالٌ وَعَادَاتٌ مَقِيْتَةٌ
وَرِثَ جَهَالَتَهُ وَامْتَثَلَ لِسَاقِيْهَا
صُعِقَ الْغَرُورُ عِنْدَمَا عَرِفَ
أَنَّ الْكَرَامَةَ لَا يُمْكِنُ يَشْتَرِيْهَا
فَكَرَامَةُ الْنَّاسِ مُقَدَّسَةٌ لَدَيْهِمْ
وَلَيْسَ لِلْمَغْرُورِ أَنْ يَعْبَثَ فِيْهَا
وَلِلْمَغْرُورِ أَوْصَافٌ قَمِيْئَةٌ وَفِي
الْنَّاسِ تَبَاهَى وَيَتِيْهُ تِيْهَا
كَأَنَّ الْنَّاسَ تَقْبَلُ فيْهَِا حَقَّاً
وَلَا يَدْرِي بِأَنَّ الْنَّاسَ تَزْدَرِيْهَا
يَرَى الْمَغْرُورُ أَنَّهُ مِنْ هَوَاهُ
يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا شَاءَ يُرِيْهَا
كَأَنَّ مِزَاجَهُ صَارَتْ مِثَالَاً
فَكُلُّ الْنَّاسِ عَلَيْهَا تَقْتَدِيْهَا
تَسُوقُ صَاحِبَهَا لِدَرْبٍ مُغْلَقٍ
تُضَيِّعُهُ وَيَضِيْعُ في حَوَاشِيْهَا
لَا يَعْرِفُ الْمَغْرُورُ أَنَّ الْنَّفْسَ مَرِيْضَةٌ
تَحْتَاجُ هَذِي الْنَّفْسُ مَنْ يُدَاوِيْهَا
وَآفَةُ الْنَّفْسِ الْغُرُورُ ثَقِيْلَةٌ
عَلَى حَامِلِهَا الَّذِي اِكْتَوَى فِيْهَا
وَلَيْسَ لِلْنَّاسِ الْقَبُولُ بِهَا وَلَا
تَحَمُّلِ مَن اِبْتُلِيَ فِي بَلَاوِيْهَا
تَحْتَاجُ مَنْ يُصْلِحُ فِيْهَا مَسِيْرَتَهَا
وَيُعِيْدُهَا لِلْرُّشْدِ إِصْلَاحَاً وَيُنْجِيْهَا
لِتَعِيْشَ سَالِمَةً بَيْنَ الْأَنَامِ بِعَقْلِهَا
وَتُلَاقِي بَيْنَ الْنَّاسِ مَنْ يُرَاعِيْهَا
فَالْنَّفْسُ في الْإِنْسَانِ جِدُّ آثِمَةٌ
إِلَّا الَّتِي أَحْسَنَ صَاحِبُهَا مَرَابِيْهَا
وَالْنَّفْسُ في الْإِنْسَانِ وَاحِدَةٌ بَلَى
وَلِلْإِنْسَانِ بِفِعْلِ الْخَيْرِ أَنْ يُزَكِّيْهَا
نَسِيَ الْإِنْسَانُ أَنَّ الْنَّفْسَ رَاحِلَةٌ
وَأَنَّ ذِكْرَهَا الْطَّيِّبُ سَيُحْيِيْهَا
وَأَنَّ الْحَيَاةَ عَابِرَةٌ كَبَرْقٍ خَاطِفٍ
وَآثَارُهَا الْحُسْنَى الَّتِي سَتُبْقِيْهَا
وَلِيَذْكُرِ الْإِنْسَانُ أَنَّ الْأَصْلَ طِيْنٌ
سَيَعُودُ لِلْطِّيْنِ وَالْرُّوحُ لِبَارِيْهَا
……………………………….
كُتِبَتْ في / ٢٨ / ٤ / ٢٠١٨ /
… الشَّاعر الأَديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة …
أضف تعليق