حوار مع وردة جورية بيضاء 

ما هو اسمك ايتها الفتاة الصغيرة ؟
– اسمي : الوردة الجورية البيضاء 
-ولماذا  هذا الاسم  الغريب  ؟
– لأنني من اللواتي يتعايشن مع شعورهن  ، بل انا من الممْتَزجات  معه , عاطفية معه  كل يوم ، وكل ليل  ، وفي جميع الاوقات.
-وهل من معنى لهذا الكلام ؟
– هذا يعني اني في حوار دائم مع ذاتي، ومشغولة بسماع دقات قلبي .
– وهل قلبك يتحدث معك ؟
– أجل ، فهو يحدثني دوما عن مشاعري
– مشاعرك !  كيف ذلك  ؟
– نعم  اعيش مشاعري  ضمن اِطار الجنون ، والرغبة  والضعف , والمِحن .
– ايتها الصغيرة ، هل تعلمين بان كل الناس يعيشون المشاعر !
– لا  اعتقد ذلك ، لان الكبار يضمرون مشاعرهم  في احدى زوايا مِحراب  قلوبهم ، ويحاولون نسيانها .
– ولماذا اذا ، يفعلون ذلك ؟
-لانهم يخافون .
– ولماذا يخافون ؟
-لانهم يخافون من الامل  ومن اللاامل !
– وانت ايتها الوردة الجورية البيضاء  ، آلا تخافين ؟
– نعم ، نعم ، أنا ايضا اشعر بالخوف الشديد ، ولكن فقط في الحالة التي لم اتمكن من الحوار مع ذاتي ، ومن عدم سماع دقات قلبي .
– وكيف ذلك  ؟ ارجوك اَوضحي لي ذلك .
– اذا لم أتمكن من سماع دقات قلبي ، فهذا يعني اني سأموت .
– تموتين ! وكيف ذلك  ؟
– لان مشاعر قلبي هي من تخبرني باني مازلت على قيد الحياة .
–  اذا ،ايتها الوردة الجورية البيضاء  ، فهل هذا يعني بان اؤليك الذين يضمرون مشاعرهم في احدى زوايا قلوبهم قد ماتوا ؟
– نعم قد  ماتوا لانهم فقدوا الاَمل ، فقدوا كل شيء جميل  ورائع ،  فقدوا سِحر قلوبهم .
– وكيف توصلت الى معرفة ذلك ؟
– حينما أتأمل الكبار من حولي ، الاحظ بانهم يضحكون،  لكن عيونهم ليست مشرقة ، يبكون ، ولكن لا اثر للدموع على مستوى خدودهم ، يرفعون اصواتهم ، ولكن لا اثر للصوت يخرج من أفواههم ، يقولون: احبك ، ولكنهم لا يعتقدون  ذلك .
– ايتها الوردة الصغيرة ، هل انت حزينة ؟
– نعم
–  ولكن  لماذا ؟
–  انا فعلا حزينة لكوني اود ان اقول للكبار من حولي أشياء كثيرة منها التركيز على تعلم كيفية الانصات ، وليعلموا جيدا  بان التواصل فن ، وهو شكل يتحتم فيه على المتلقي ان يكون حَذرا فيما يتلقاه  ، حيت يتعامل مع رسائل المرسل بصورة ايجابية ، عبر اِعادة صياغة تلكم الرسايل ، والاِسفسار عن مضمونها ، وكذا محاولة  التعليق عليها . وفي نفس السياق اشير بان الانصات الجيد يتمثل في القدرة على تحليل  وقراءة خلفيات الخطاب  و اِدراك اهداف المخاطب .
وعليه فالكبار مطالبوز بان يَنصتوا الى قلوبهم ، فهم يحكون قضايا جميلة ، ولكني لا ادري كيف اقول
ذلك .
– ايتها الوردة الجورية البيضاء ، هلا تبتسمين من خالص قلبك؟
– ولماذا اذا ؟
– لانك انت من قلت ذلك .

           هنا لابد وان اسكت قليلا ، وان اعطي للصمت فرصة للكلام  ، حتى لا اُنْعَت باني احاول قمع  المعارضة ومنعها من اخد حصتها من الكلام الذي منحه اياها دستور الضمير .
بعد ذلك اخد الصمت حِصته في اطار حوار مع الذات  متسائلا : 

* هل المجتمعات العربية تضمر مشاعرها  فعلا في اِحدى زوايا محراب قلوبها  ؟

* هل هي حقيقة تبكي ، لكن من دون دموع ؟

* هل تصرخ من الالم ، لكن صرختها صامتة ؟

* هل هي تَكبِت في خلجاتها قول كلمة : احبك ، ولا تستطيع نطقها ؟

* الا تبتسم هذه المجتمعات من صميم قلبها ؟ 

* هل المجتمعات العربية فقدت الامل ؟

              أسئلة مازال الصمت يصوغها ، ومازالت الوردة الجورية البيضاء منزوية هناك في مكان بعيد بجوار القبة الزرقاء ، وتحت اعتاب القمر الاحمر الخجول المُطِل من وراء جبال الاطلس الشامخة  خائفة تترقب .

الله غالب
عبدالسلام اضريف

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ