
صرخة البقاء
يا وجع القلب يا صرخة الأرض التي تأبى أن تموت
أنتِ الحكاية التي لا تُمحى
والصوت الذي يعلو فوق الدمار ولا يزول
لا نحلم بالكثير فقط أن نحيا كما يحيا البشر أن نبني بيوتاً تحتضن نبضنا
أن نرى أطفالنا يُطاردون الفراشات بدلاً من الفرار من الطائرات
لكن حتى هذه الأحلام تُحارب لأنهم لا يُريدون أن يبقى هُنا أحد
لكننا باقون…
هُنا سقط الشهداء وارتقت أرواحهم إلى السماء
هُنا زرعنا الحُب فحصدنا الألم
فكان الجرح أعمق وكان الفقد أقسى
لكننا تعلمنا أن الوطن ليس مُجرد مكان نعيش فيه
بل هو دم يجري في العروق وجرح يرفض الانطفاء وصوت لا يُسكت مهما حاولوا إخماده
فكيف نرحل عن وطن يُسكننا؟
كيف يُنتزع من أعماقه وطن يسري في دمه؟
لستِ مُجرد حجارة مُبعثرة ولا أزقة غارقة في الرماد
بل أنتِ الروح التي لا تنكسر والعزة التي لا تُشترى ولا تُباع
فيكِ يتجسد الصمود ومن بين أنقاضك يولد الأمل
قالوا: اخرجوا فالموت هُنا
فقلنا: هُنا نحيا وهنا نموت والمغادرة موت لا قبر له
يُريدون لنا الرحيل أن نترك الأرض وكأننا لم نكُن
لكن كيف يرحل من عجن تُرابها بدمه؟ كيف يبيع أرضاً سقاها بدموعه وأحلامه؟
نحنُ الذين لا نملك إلا الكرامة
ننام على الجوع والدموع
لكننا نحلم رغم كل شيء
ظنوا أن الألم سيكسرنا ولم يعلموا أننا نحترف زرع الأمل وسط الرُكام
وأننا حين نفقد الدواء نصنعه من الصبر والدعاء
يُحاولون قتل الأمل فينا
ولكن كيف لمن وُلد من رحم النار أن يخاف من اللهب؟
كيف لمن لم يعرف سوى الصمود أن يختار الرحيل؟
نحن لا نبحث عن حياة زائفة في الغُربة ولا عن أوطان بديلة من ورق ولا عن جوازات سفر منفية
هذه أرضنا وإن هُدمت سنُعيد بناءها بدمائنا
وإن حاولوا قتلها ستبقى شاهدة على خيباتهم
يُريدون أن يُهجرونا كما هجرونا من قبل
لكنهم لا يعرفون أن جذورنا أقوى من أن تُقتلع وأننا نُفضل الموت تحت أنقاض بيوتنا على أن نكون غُرباء في أرض ليست لنا
لا تبكِ يا صغيرتي فالدموع لا تُغير مصير الأوطان
والشعوب التي لا تموت لا تحتاج إلى عزاء
كُلما ازداد الليل سواداً اقترب الفجر أكثر
وكُلما ظنوا أنهم قتلوا فينا الحلم كبرنا أكثر
سنصرخ في وجوههم
هُنا باقون…
هُنا ثابتون… هُنا نحيا ونموت
ولن نرحل أبداً
عماد سالم أبوالعطا
أضف تعليق