
……………… وَهُنَا بَدَأَتْ عَذَابَاتِي ………………
… الشَّاعر الأًديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة …
رَكِبْتُ الْبَحْرَ مُرْتَفِعَاً
فَأَضَاعَ مِنَّي كَلِمَاتِي
هَبَّ الْنَّسِيْمُ يُعَانِدُنِي
فَأَهَاجَ بِي حِسَابَاتِي
حَاوَلْتُ أَنْ أَنْجُو
فَمَا وَجَدْتُ قُدُرَاتِي
الْبَحْرُ أَغْرَقَنِي وَتُهْتُ
فِيْهِ وَتَاهَتْ أُمْنِيَاتِي
وَأَنْزَلَنِي لِلْقَعْرِ يَسْأَلُنِي
لِأُدْلِي بِاِعْتِرَافَاتِي
لِمَاذَا رَكِبْتَ الْبَحْرَ
أَلَا تَدْرِي خُطُورَاتِي
أَلَا تَخْشَانِي أُغْرِقُكَ
أَلَا تَخْشَاهَا مَوْجَاتِي
بَلَى أَخْشَاكَ وَأَخْشَى
تَأْتِيْنِي مِنْكَ نِهَايَاتِي
وَلَكِنْ مَهْلَاً اِرْحَمْنِي
أَلَا تَدْرِي مُعَانَاتِي
فَلَا تَبْلَعْنِي أَرْجُوكَ
وَاسْمَعْ مِنِّي مَأْسَاتِي
أَنَا هُجِّرْتُ مِنْ بَلَدِي
وَلَسْتُ بِرَغْبَتِي آتِ
وَقِدِمْتُ إِلَيْكَ مُلْتَجِئَاً
مِنْ ظُلْمِ الْعِصَابَاتِ
نَهَبُوا بِلَادِي عُنْوَةً
حَرَقُوا حُقُولَ قَمْحَاتِي
حَرَقُوا الْبِلَادَ وَدُمِّرَتْ
وَقَطَعُوا كُلَّ تِيْنَاتِي
قَتَلُوا الْصِّغَارَ وَالْكِبَارَ
نَبَشُوا قُبُورَ جَدَّاتِي
لَمْ يَرْحَمُوا حَجَرَاً وَلَا
بَشَرَاً وَذَبَّحُوا بُنَيَّاتِي
وَكَمْ قَتَلُوا وَكَمْ ذَبَحُوا
وَكَمْ قَصَفُوا بِنَايَاتِي
فَلَا تَبْلَعْنِي أَرْجُوكَ
وَارْحَمْ بِي جِرَاحَاتِي
وَهَا أَنَذَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ
عَرَضْتُ عَلَيْكَ مَأْسَاتِي
بَكَى الْبَحْرُ وَهَدَّأَنِي
وَصَاحَ مِنْ حِكَايَاتِي
حَقَّاً أَبْكَيْتَنِي وَجَعَاً
تَبْكِيْكَ بِعَيْنِي دَمْعَاتِي
وَتَشْطُرُ قِصَّتُكَ قَلْبِي
وَتُؤْلِمُ كُلَّ نَسَمَاتِي
فَاعْبُرْ إِلَى دَارِ الْأَمَانِ
أُقَدِّمُ إِلَيْكَ خَدَمَاتِي
بِلَادُ الْغَرْبِ مُعْظَمُهَا
قَدْ غَرِقَتْ بِآهَاتِي
وَكَانَ لَهَا الْيَدُ الْطُّولَى
بِتَخْطِيْطٍ وَتَنْفِيْذٍ لِمَأْسَاتِي
وَلَوْلَا بَعْضُ إِخْوَتِنَا
لَمَا حَصَلَتْ مُعَانَاتِي
وَلَا هُجِّرْتُ مِنْ وَطَنِي
وَلَا هُدِمَتْ حَضَارَاتِي
بَكَى الْبَحْرُ وَوَدَّعَنِي
وَيَشْهَقُ نَفْسَ شَهْقَاتِي
وَوَدَّعَنِي بِطَعْمِ الْمَوْتِ
وَهُنَا بَدَأَتْ عَذَابَاتِي
غَرِيْبٌ بِبِلَادِ الْغَرْبِ
وَلَمْ يَقْبَلْنِي إِخْوَاتِي
عَجِيْبٌ أَمْرُ أُمَّتِنَا
بِقَاتِمِ عَصْرِنَا الْآتِي
فَقَدْنَا الْحَوْلَ وَالْقُّوَّةَ
غَرِقْنَا في الْخِلَافَاتِ
وَقَدْ كُنَّا يَدَاً بِيَدٍ
وَقَدْ سُدْنَا الْحَضَارَاتِ
وَأَصْبَحْنَا كَغُثَاءِ الْسَّيْلِ
بِأُمْرَةِ سَيِّدٍ عَاتِي
نُلَبِّي كُلَّ مَا يَطْلُبُ
وَهُنَا اِكْتَمَلَتْ عَذَابَاتِي
………………………………..
كُتِبَتْ في / ٢٩ / ٥ / ٢٠١٨ /
… الشَّاعر الأَديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة …
أضف تعليق