الـــوعي وعــلم الجينــــوم – الجــزء الثـــاني.
فـي الحضـــارات الغربيــــة القديمـــة (أرســــطو – أبقــراط وغـيرهـم) أعتقــــدوا أن الســمات تنتقــــل مـن جيـــل لآخـــر عــبر مـادة أســـموهـا البـــذور أو الجــوهـر. وقـد أعتـــبر أنــذلك فرضـــية تأمليـــة تفتقـــر الـي دليـــل علمـــي (مـادي).
تعــتبر البـدايـة الحقيقــية لعـلم الوراثــــة بــدأت فـي القـــرن التاســـع عشـــر. عـلي يـد الراهـــب النمســـاوي غريغـــور يـوهـان منـــدل. وقـد أجريــت تجــارب منـــدل عـلي نبـــات البــازلاء فـي الفــترة بيــن 1856 & 1863م. وكانــت نتــائج التجــارب العــديد مـن قــواعـد الـوراثــة. ويشـــار أليهـــا الآن بأســم قـوانيــن عـلـم الـوراثــة المنــدليـة. وقــد تحـــقق كــلا مـن آريـك فـون تشـــيرماك – هــوغـو دي فريـس – كــارل كورينــس – ويليـــام جاســبر ســـبيلمـان مـن النتــائج التجـريبيـة لمنـــدل.
ومـن ضــمن قوانيــن منــدل للـوراثـة والتـي وضـــعها 1865م. أن الســمات والصــفات تنتقــــل فـي مــادة منفصـــلة أطـلق عليهـــا فيمــا بعــد الجينــــات.
ومـع التطـــور العلمــي وأكتشـــاف الميكـروســكوب. أســتطاع العلمــاء مراقبــــة الكرومـوســومـات وهـي تشــبه الخيــوط فـي نــواة الخليــــة (العــلوم الحديثـــة أثبـــتت أن الكــوركـات وهـي المكــون الأســاسـي لــنواة الـذرات مـا هـي الا خـــيوط. فالكـــل مبنــي عـلي التــردد والأهـــتزاز ” ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. ســورة المؤمنــون 14″).
وقـد أثبـــت ثيـــودور هاينـريــش بوفـــيري ووالتــر ســـاتون النظـــرية التـي تفيـــد أن الكرومـوســومـات هـي الحـامـل والنــاقل للمعــلومـات الجينيـــة التـي تصــنع الصـــفات الوراثيـــــة للكـائن الحـي (1902 – 1903م).
ظلـــت التركيــبة الكيميـــائيـة والطــبيعة للجينـــات لغـــــز. حـتي نـاقـش العـلم فـي القــرن العشـــرين مـا أذا كانـــت البروتينـــات أو الأحمــاض النــووية هـي النــاقـل الفعــلي للمعـلومـات الوراثيــــة.
أعتقـــد البعـــض أن البروتينـــات هـي النــاقـل للمعــلومـات الوراثيــــة وليســـت الأحمــاض النــووية. وفـي ســـنة 1928م أظهـــرت تجــربة فـريـدريـك غريفـــيت عـلي البكـــتيريـا المكــورة الـرئــوية. أن ســـلالة غــير مميتـــة مـن البكـــتيريـا يمكـــن أن تكتســــب صـــفة العدوانيــــة مـن ســـلالة معـــدية آخـــري. وكانـــت هــذه التجـــربة دليـــلا قاطعــــا عـلي مبـــدأ التحـــول أوالأكتســـاب.
وفـي ســـنة 1944م تبيـــن أن العمليـــة التحويليـــة يســـببها DNA وليـس البروتـــين. وكـان مكتشـــف أن المــــادة الوراثيـــة المســئولة عــن التحـــول البكتيـــري (العمليـــة التحــويليــة) هــي الحمــض النـــــووي DNA وليـس البروتيــن هــو أوزوالـــد أفــــري (Oswald Avery)وذلــك بالتعــــاون مــع زميليـــــه كوليــــن مــاكلــــويد (Colin MacLeod)  وماكلـــين مكــــارتي  (Maclyn McCarty.
وفـي ســـنة 1952م ومـع تجـــربة ألفـــرد داي هيـرشـــي (فــاز بجــائـزة نــوبـل للطـــب ســـنة 1969م) ومـارثــا كـولــس تشـــيس بأســـتخدام الخــلط وتتبـــع DNA والبروتيـــن فـي فــيروس العاثيــــات. (العاثيــــات هـي فيروســــات لاقمـــة/ملتهمــــة للبكـــتيريا). ظهــــر أن DNA هـو يخــترق الخـلايـا البكـــتيريـة لأنتـــاج نســـخة جــديـدة مـن القــيروس. لتصــبح تجــربة الخــلاط هـي الدليـــل القــاطـع عـلي أن DNA هــو المــادة الوراثيــــة. ومـن هنـــا بــدأ الســـباق لمحــاولة فـك شـــيفرة هـذه المــادة المثـــيرة للعجـــب.
وقــد أقـــترح لينــوس كــارل بـاولنــــغ عـالـم الكيميـــاء الحــيوية الأمريكـــي نمــوذج شـــكل الحمـــض النـــووي. عـلي أنــه لـولــب ثـــلاثي الأبعـــاد.
وفـي ســـنة 1953م أكتشــــف كــلا مـن جيمــس ديـــوي واتســـون (عـالـم الأحيـــاء الجزيئيــــة وعـالـم الــوراثـة وعـالـم الحيـــوان) وفرانســيس هــاري كومبتـــون كـريـك (عـالـم البيـــولوجيـا الجزيئيـــــة). هيكـــل اللولـــب المـــزدوج للــDNA  والمعـــروف بشـــكله الآن. وكشـــف النمـــوذج أن DNA يتكـــون مـن شـــريطين متــوازييـن بشـــكل عكســـي ملتفيـــن حــول بعضـــهما. ويمكـــن لهـــذا الشـــريط أن ينســــخ نفســــه. وبأكتشــــاف الــ DNA كـان لأبــد مـن محـــاولـة ترجمـــة المعـــلومات الوراثيــــة الـي بروتينــــات.
فـي 1958م صـــاغ فرانسـيس هــاري كومبتــون كـريـك العقـــيدة المـركـزية لعــلم الأحيــاء الجزيـئي بأفتراضـــة أن المعــلومـات الوراثيـــة تنتقــــل مـن DNA الـي RNA وفـي النهـــاية الـي البروتيـــن.
العقيـــدة المـركـزيــة تشـــرح كيـفــية أنتقــال المعلـــومات الوراثيــــة داخــل الخليــــة عـلي النحـــو التــالي:-
DNA → RNA → Protein
بمعـــني
الحمـــض النــــووي DNA ينســـخ إلـــى RNA  وتســمي عمليـــة النســـــخ ثـــم يــتم ترجمــــة RNA  إلــى بروتيــــن وتســمي عمليـــة الترجمــــة . وبالتــالي هـي تصـــف الأتجـــاه الطبيـــعي لتدفـــق المعلـــومات الوراثيـــــة.
وفتـــح هــذا الأكتشـــاف الطــريق نحـــو أدراك عــلم الـوراثــــة. وفـي الســـتينات تمكــــن بعــض العلمــاء مـن فــك النــذر القليـــل مـن الشـــيفرة الوراثيــــة. وكــان أولهـــم العــالـم الأمريكـــي مارشــــال نيـرنبـــرغ  (Marshall Nirenberg). وكــان ذلــك فـي ســـنة 1961م مـع زميـــله هاينــريش مــاثـــاي (Heinrich Matthaei) فــي المعـــاهد الوطنيـــة للصـــحة  (NIH).
أكتفــــي بهــذا القـــدر ونكمـــل فـي الأجـــزاء القـــادمـة أن شـــاء الله تبــارك وتعـــالي.
خـالـــد عـبد الصـــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ