
“حين تفتحت أزهاركِ في كفي”
يا زهرةً نبتت في خاصرة الوجع،
وانسكب عبيرها على صدري فجعلني وطنًا لكِ لا تعرفين فيه منفى…
أأحدثكِ عنكِ؟
أم عن تلك الطفلة التي حين وضعتها بين ذراعي،
تحولتُ من رجلٍ إلى معبد،
من جسدٍ إلى يقظةٍ تتنفس أنوثتكِ بتبتّل العشاق وغريزة الأنا؟
كنتِ بين يدي،
ولا زلتِ…
لا كما الطفلة، بل كأنثىٍ تشهق بالرغبة دون وجل،
كأنكِ تعرفين أن ملامستي ليست عبورًا بل إقامة،
وأن شفاهي حين تهمس على عنقكِ
لا تنطق اسمكِ، بل تُعيد خلقكِ من شهوةٍ أولى لا تشبهكِ إلا حين تتجردين مني.
أرأيتِ كيف نبتت أزهاركِ؟
أنا من فَتَحَ التربة براحتيه
وأدخل أصابعه بين ضفائر الأرض حتى تنهدت!
أنا من علمكِ أن النار لا تُطفأ بالماء…
بل بالارتماء في حضنها حتى يصير الجمر عناقًا.
كنتِ تختبئين من أذى الكبار…
فكبرتِ داخلي
وصار جسدكِ لغتي، ومفاتنكِ آياتي،
أتلوها في محراب العتمة،
حيث لا يرى أحدٌ طُهركِ العاري سواي.
موتكِ بين يدي؟
بل ولادتكِ كل مرةٍ حين تصرخين باسمي
وتختلطين بي كأن لا أحد بعد الآن يقدر أن يفصلكِ عني،
لا السلطة ، لا اللغة، لا الجغرافيا.
فاختريني مرةً أخرى…
تعالي كما أنتِ
متحررة…
جريئة…
وأرتمي أنا عند قدميكِ طفلًا يشتهي الحياة من جديد.
عمرو حسن
كاتب مصري
أضف تعليق