
اقترب الأجل
اقترب الأجل، ولا أدري ماذا تنتظر تلك الفتاة. أطلبها بحلال، فتقول إنني ثمل.
احترق جسدي، يا سادتي، فقط من النظر، ولا أدري في جسدي من النار قد اشتعل.
أحدث عنها أمام كل البشر، وتتهمني بأني بلا إحساس، كحديد صلب أو كأني جبل.
هل يجوز هذا، يا معشر البشر، أن أقدم كل شيء من إحساس وشعوري، إثباتًا لحبها، وتقول يكفيك هبل؟
عشقت مني الجمال، وعمري ما زال صغيرًا. فإن كبرت، هل سيسألونني أين حبيبك قد رحل؟
سأجعل حبي لكِ، يا أميرتي، خطيرًا ومثيرًا وجميلًا، ولن تعرفي في حبي لكِ مللًا.
وعلى صدري سأنقش لكِ كلامًا، فقولي: أيكون ذلك الكلام شعرًا أم هو غزال؟
وقولي: هل كلامي عنكِ كلّه علقم أم أنه حلو كالعسل؟ أخاف أن أزيد في حبي لكِ فتقولي: جنى الطفل.
إذا كانت بعيونكِ طفلة، فكيف لذلك الطفل أن يكون فمه ثملًا؟ هذا كلام عاقل أم أنه كلام قاتل لكنه قاتل.
اكتبي سطرًا واحدًا في عشقي لكِ، وأنا سأكتب ثاني سطر، واختاري إن كان نثرًا أم غزالًا.
إذا كانت في عينيك طفولة، فكيف لذلك الطفل أن يكون فمه ثَمِلًا؟ أهذا كلام عاقل أم هو حديث قاتل ولكنه قد قُتل؟
اكتب سطرًا واحدًا في عشقي لك، وأنتِ اكتبي سطرًا ثانيًا، واختاري إن كان نثرًا أم غزلًا.
قولي إن فمي ثَمِل، وقولي عني إنني صغير وطفل. قولي إنني أصابني الهبل ولا تقولي إن حبيبك قد رحل.
التفت الساق بساق، ورفعت إلي السماء البصر، وخرجت الروح إلى ربها، واقترب الأجل.
ولا أقول كما يقول غيري عندما يحتضر: بعد الشهادتين، تعالي، فحبك نار جهنم هو ما أشعل.
في عيونكِ يا سيدتي سحرٌ يفلق الحجر، أحبكِ جدًّا ولا أدري ماذا في حبكِ من فعل.
أشعلتِ نارًا بين أضلعي ثم تأتي وتسألين عن حبكِ، إلى أين قد وصل وماذا به حصل.
تعالي يا سيدتي وقبِّلي وصالي حلالًا قبل أن أُساق على أكتافٍ معلنين نهاية الجال.
ويضعوني داخل قبري بلا كفن، ويُضيء فوق صدري الذي نقشتُ حبكِ عليه ترابٌ وحجر، ومن أعلى جبل.
لكن قبل أن أموت وينتهي الأجل، جوبيني كم رجل من نظرة عيونك قد ثمل.
أردتك حلالاً، فلما خجل ارتك بجانبي طول العمر، فلما تتهميني بالهبل، وعندما اعترفت، لا يعترف أي رجل.
الشاعر احمد ميشو
Ahmadmashi
@الجميع
أضف تعليق