
الظلم الاجتماعي: تأملات على حافة النور
على صفحة الأرض الممتدة، حيث يتقاطع الليل مع النهار، يقف الظلم الاجتماعي كنقطة سوداء في لوحة يفترض أن تتسم بالنقاء. هو جدار شاهق من الظلام، يُلقى بظله الثقيل على أرواح البشر، فيطمر الأحلام في رمال العجز، ويترك القلوب تُصارع أشواك الغُربة داخل وطنها.
كيف يقبل إنسان أن يسلب الآخر حقه في النور؟ أن يحجب عنه شعاع العدالة الذي هو كالشمس، لا تفرق بين من يسكن القصر ومن يستظل تحت شجرة؟ كأن الأرض ليست واسعة بما يكفي لخطوات الجميع، وكأن الحياة لم تُخلق لتكون نبضاً مشتركاً، وسماءً واحدة تعانق كل الأيدي الممدودة بالدعاء.
الظلم الاجتماعي ليس جريمة فردية؛ إنه جرح في ضمير الجماعة، ينزف في صمتٍ كسكين تقطع دون صوت. ترى أيدياً تُراكم الثروات في قصور من العاج، وأعيناً تغرق في أودية الفقر بلا مخرج. كل زهرةٍ تُخنق، وكل طائرٍ يُكسر جناحه، هو شهادة على غياب العدالة التي هي ميزان السماء قبل أن تكون قانون الأرض.
لكن النور الذي يتسلل من بين شقوق الظلام يبقى شاهداً على وعدٍ قديم: أن الفجر لا يُخلف موعده أبداً. لا بد أن تنقشع الغيمة، ويستقيم الميزان، وتنهض العدالة كسيفٍ يلمع تحت أشعة شمس الحرية.
وفي انتظار ذلك الفجر، تبقى النفوس التي تؤمن بالحق كالبذور تحت التراب، تبدو خامدة، لكنها تخفي في أعماقها سر الحياة. ستنفجر يوماً وتنبت شجرة لا تعرف الذبول، وستظل أغصانها ممتدة لتحمي منكسري الروح، وتستعيد للمظلومين حقهم في الحلم.
عمرو حسن
كاتب مصري
أضف تعليق