
الرَّجْالَة!!
أينَ الرجولةُ؟! قد غدتْ أهواءَ
وسَقَتْ بنيها الذلَّ والإغواءَ
ضاعَ الحياءُ بها، وسادَ سفاهةٌ
تحتَ المُسمّى: “هكذا الجَسَراءُ”
كانتْ تُعانقُ حكمةً ومروءةً
واليومَ ترقصُ في يدِ السُّفهاءِ
قد كانَ يُعرفُ بالمروءةِ فارسٌ
يمضي على نهجِ العُلى الوضاءِ
واليومَ من يَسْفَهْ يُقالُ: “رَجولَةٌ!”
ويُرى التقيُّ كخائفٍ وُضَعاءِ
ما عادَ يُغني العقلُ، لا أخلاقُهُ
بل صارَ ميزانُ الرجولةِ داءَ
يُزهى السفيهُ إذا تطاولَ جاهلٌ
ويُمدحُ الجَبانُ بكلِّ حقلِ رِثاءِ
يا رجْلةً كانتْ تُجلُّ كرامةً
كيفَ ارتضيتِ الذلَّ في الأسماءِ؟
من يأخذُ الكلمةَ بثِقْلِ وقارِهِ
ليسَ الذي في اللغوِ ذو الإيحاءِ
الرَّجلُ موقفٌ، وسيفُ حكايَةٍ
لا منْ يُفاخرُ بالجُموحِ الخاءِ
قد قالَ: “أنا رجلٌ”، وفي عينيهِ شرٌّ
ويصولُ في دربِ الغوايةِ سارِي
يتحرّشُ الأنذالُ باسمِ رجولةٍ
ويُقالُ: ذاكَ الفَحلُ، ذاكَ الناري!
يكذبْ، ويغدرْ، ثم يُسمى فارسًا
وتُروى بطولتُهُ على الأسحارِ
ويمدُّ كفَّ الذلّ في كلِّ اتّكاءٍ
ويقول: “أعلي القومِ في المقدارِ!”
والحقُّ مسلوبٌ، كرامتنا تُدى
والقلبُ مجروحٌ من الانكسارِ
فانهضْ كَفَاكِ توارياً في عُتمةٍ
وامسَحْ غُبارَ السفهِ عن جُدراءِ
نحنُ الرجالُ إذا ارتقينا حِكمةً
لا مَن يبيعُ الدينَ للفُجَرَاءِ.
فابشرْ، فإنّ النورَ رغمَ غيابهِ
لا بدَّ يسطعُ في دُجى الأدواءِ
ما زالَ فينا منْ إذا قيلَ التقى
شدَّ الخطى للحقّ دونَ رياءِ
رَجُلٌ إذا نادى النداءُ تحمّلتْ
كفّاهُ جمرَ العزِّ في البأساءِ
يمضي بقلبٍ لا يُهادنُ باطلاً
ويُقيمُ ميزانًا على الأهواءِ
يرعى ضعيفًا، لا يذلُّ جبينَهُ
ويصونُ عهدَ اللهِ في الآناءِ
تلكَ الرجولةُ، لا سِواها نخوةٌ
فلتُروَ للأحفادِ في الأنحاءِ.
الاستاذ محمد شيخي.
أضف تعليق