
كهفي و نوحي
سفينةُ روحي الوجلى تسيرُ،
وريحُ العلم تدفعها نذيرُ،
وراءَ السفنِ مَلِكٌ في جلالٍ،
وراءَ المَلكِ دنيا تستديرُ.
ولستُ أُرِيدُ في الدنيا مقامًا،
إذا ما الملك يُغني أو يُسيرُ،
سفينتي عِرفانُ صدقٍ قد أتَتهُ،
تُقدمه لملكٍ لا يفيرُ.
رأيتُ الملكَ مرآةَ التجلي،
لمن نفذوا إلى سرٍ أسيرُ،
فلا تاجٌ يُزين رأسَ عبدٍ،
إذا ما كان في قلبٍ غُبُورُ.
أنا عبدٌ، وما في العزِّ إلا،
خضوعُ العارفين لمن نظيرُ،
فيا ملكَ القلوبِ إذا تجلى،
بنورِ العدل، فاجعلني بصيرُ.
وراءَ كلِّ عظيمٍ قالوا امرأة،
وإني عظيمٌ بنفسي سموتُ،
فلا وجهَ خلفي، ولا منّةٌ،
أنا من وراءِ، وبالنورِ جُبتُ.
وللغوصِ في أعماق بحرٍ حكمة،
تجلتْ، وقد خُضتُ علومَ النهرِ،
تعلمتُ أن النورَ يخفي سرَّه،
إذا صدقَ النبضُ، اتسعتَ لسرّي.
بديع عاصم الزمان
أضف تعليق