حين يخلع الحب ثوبه الحريري .. ما الذي يبقى بعد الزواج؟
لم يكن الحب عنده إلا رعشة في الروح، تلك التي تشتعل في الظلال وتخبو في النور. لكنه لم يكن يعلم حين أمسك بيدها لأول مرة أن الحب لا يعيش في اللحظة، بل في ما يأتي بعد أن تُستهلك اللحظة.
قبل الزواج، الحب يشبه الحمى. لا صوت للعقل، لا وزن للحساب. نحن نحب لأننا لا نعرف، ولأن المجهول له جاذبية الشقاء. أما بعد الزواج، فالحب يخلع قميصه الحريري ويرتدي ثوبًا من قماش الحياة اليومية: مصاريف، أطفال، مرض، صمت، وأحيانًا نظرة تعب في آخر النهار.
نعم، الحب يتغير. يخفت؟ ربما. لكنه لا يموت. إنه فقط يتخفّى. كأنه يشعر بالخجل من عاديات الأيام. لم يعد له مكان على المائدة بين طبق الأرز وفاتورة الكهرباء. لكنه موجود. في كوب الماء الذي تضعه لها قرب السرير. في الستارة التي تسدلها ليلاً لتنام مرتاحة. في القميص الذي كويته دون أن تقول شيئًا. هذه التفاصيل الصغيرة هي الحب حين يصبح عميقًا.
أما أولئك الذين ينتظرون الحب كما عرفوه في البداية، فهم كمن يبحث عن الزهرة في الشتاء. الحب لا يزهر كما كان. بل يتحول إلى جذور. عميقة، غير مرئية، لكنها تمسك البيت من تحت، وتحفظه من السقوط.
كيف نحافظ على شعلة الحب وسط المسؤوليات؟ لا تطلب من الحب أن يصرخ كل يوم. لا تطلب قبلة في الصباح إذا لم تكن مستعدًا لغسل الصحون في الليل. الحب ليس قصيدة تُقرأ، بل موقف يُؤخذ. هو أن تختار الآخر، كل يوم، رغم التعب، رغم الملل، رغم الرغبة في الهروب.
الحب بعد الزواج يشبه الإيمان. لا براهين، فقط يقين داخلي. والإيمان، مثل الحب، لا يثبت نفسه إلا عندما تكون كل الأدلة ضده.
عمرو حسن
كاتب مصري

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ