
ثورة الشك
أكاد أشك في نفسي..أكاد أشك فيك وانت مني..!!!
***********
يوم أن تبكي السماء ..زخات المطر تتطاير ترتطم بزجاج نافذتي
فتحيلها لكتلة من الضباب الكثيف…علي مقربة من المكان ذلك المصباح الذي ينبعث منه ذلك الضوءالخافت والذي يغلفه ذلك السواد الذي ينبعث من ليل أسود بهيم..
تتراقص أمامي حبات المطر كأنها لؤلؤ منثور علي غلالة شفافة سوداء.جلست ارقب في صمت وكأن علي رأسي الطير..
فما أشبه الليلة بالبارحة..لحظة ارتجف فيها جسدي النحيل وأنا أداعب مخيلتي ..بطيفها الساحر الذي بدأ يطل من خلال نافذتي
سألتها…لم تعر لكلماتي التفاتا…لاذت بالصمت كعادتها..كررت سؤالي
تجاهلت كلماتي بادرتني بالسؤال…نفس السؤال..هززت رأسي
بالإيجاب..تبسمت ابتسامة لا معني لها…سوي تعبير لإرضاء ارادتي
التي سلبتني اياها يوما..
افسحت لها مكانا بجانبي..تمنعت وأبت كمن تخشى شئ مجهول
صوت سيارة يخترق الصمت..من بعيد اقتربت..شبح يتراقص خياله داخل السيارة المجهولة…
أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة خطت بها بضع كلمات…وضعتها برفق بجانبي وانطلقت كسهم بلا هدف تجاه السيارة وانصرفت في هدوء.
بيد مرتعشة ترددت كثيرا في قراءة محتوي الورقة..شممت ما بداخلها..علي مضض..تناولت قداحتي واشعلت سيجارتي أخذت نفسا عميقا..حبسته للحظات..أطلقته في عصبية وثورة مكتومة
ليختلط بحبات المطر ويبدو كبركان ثائر…أشعلت قداحتي ثانية
ومررت الورقة علي اللهب المنبعث. لتحال الي رماد اسود داكن
واطلقتها عبر الفضاء الفسيح..تناثرت كأشلاء ممزقة…
بدأ المطر يزداد وعصف الجو برياح زلزلت المكان…أغلقت نافذتي
وما لبثت أن فتحتها لأستمتع ببزوغ فجر يوم جديد…وكأنني أولد مع نسمات الفجر بعد سكون العاصفة .
مسحت وجهي كمن أزيل غبار الهموم والأحزان لأسمع صوت ينبعث من بعيييد…
أكاد أشك في نفسي….أكاد أشك فيك وأنت مني..
أغمضت عيني…ورحت في ثبات عميق..
*******
محمد المصري
أضف تعليق