
**** صرخة صامتة ****
تعاتبني صرختي لما اسكتني
لما كتمت أفواهي ومنعتني
وانا حبيسة ومزقت أضلعي
أما آن الأوان وتطلق حريتي
أما آن الأوان وتسمع شكوتي
فاض الدمع مني يحرق مقلتي
يقول كفاك هما زادت حسرتي
بكينا بالقلوب ولم ترحم دمعتي
منذ صغري وانا أسيرة وحدتي
تفرقت جذوري وهوت دنيتي
شريدة بين أم لم ترحم طفولتي
وأب غائب عن الدنيا وصحبتي
فما وجدت إلا حضن جدتي
هان عليها أن تبقى فرحتي
رحلت عن الدنيا تأبى رفقتي
فعدت إلى من ظننتها قبلتي
علها تشعر وتقول رفقا بنيتي
لكنها كانت الداء و سر مشقتي
مرت الأعوام وزادت كربتي
تبدلت شمسي بحالك ظلمتي
زوج أم يراودني عن منيتي
أمضي الليل أعاني وحدتي
تنام عيني فتفزعني رجفتي
وخوفي من لحظة تداس زهرتي
فكيف ترى العين راحة مقلتي
فأحكم الباب وأحتمي بغرفتي
وتشرق الشمس بلون ليلتي
ما بين ذل وهوان تروقهم خدمتي
كجارية يتلذذون بأهانتي
ألتحف الصبر رداء لسترتي
وزادي الأمل أن تنتهي مذلتي
وشاءت الأقدار لتعلو فرحتي
بمن طلب في الدنيا رفقتي
ليمحو ليلا حالك دام بصحبتي
وأعرف لون الأزهار وتورق وردتي
فقصدت بابه أستغيث بدعوتي
قياما وقعودا كانت إليه قبلتي
ذاب الفؤاد بحبه وزادت لهفتي
فإذ بسلام يستبيح ساحتي
وفوق الشفاه بدت تعلو بسمتي
وجمال الكون بأسره بين يدي
وصوت الحبيب يقول أنت بمعيتي
تمنى علي تجد سؤالك بقدرتي
فالصابرون لهم الآن جنتي
ومن نبع علمي ينهلون بحكمتي
فهم خلفائي واستحقوا رحمتي
وملوك في الدنيا ترفعهم عزتي
وحب الخلق لهم فرض بقوتي
يا باحثا عن السعادة تلك قصتي
إياك إياك أن تغفل نصيحتي
اصبر على الظلام حتما سينجلي
وترى النور وبالحقيقة ترتضي
فشمعة بنوره تصير شمسا بها تهتدي
*************************
بقلم / مصطفى كرم
أضف تعليق