الـــوعـي والعلمــــاء.
علمـــاء الأمــة ولا أقصــد علمـاء الشــريعة، أنمـا أقصـــد الجميـــع، هـم المســـئولين عـن يقظـــة الأمـــة، القطــرية بـدعـة، الحـدود تـم ترســيمها وفـق أهــواء المســتعمر ومصـــالحة، فتحولـــت الحـدود الـي وثـــن واجــب العبـــادة والتقـديـس، مفهـــوم الأمـة يجـــب أن يتضـــح للجميـــع، والقـدس هــو بــوابة الســـماء، التـي قـد تــآتي منهــــا حلــول الســماء، عــندما تعجـــز وتفشـــل حلــول الأرض. الأمـة العربيـــة أمـة واحــدة تجمعهـــا اللغـــة والعقــيدة الدينيـــة، والأمـة الأســـلامية أمـة واحــدة تجمعهــــا العقــيدة الدينيـــة الوســطية.
الصــمت يعمــي البصـــيرة، والنظــام العالمــي لا يتســـلط عـلي المســـلمين فقـــط، بـل يتســـلط عـلي البشـــرية بأســـرها، تـم أنتــزاع وعــي البشـــرية، وتـم زراعـــة وعـي بـديــل، وقــد يكــون وعــي أصـــطناعي تـم برمجتــــه وفــق الأهـــواء والمخططـــات. العبــودية لـم تلغـــي، بـل عــادت ولكـن بمســميات آخـــري. لفـــظ عبـــودية منبـــوذ، ولا يعــترف بهـا قــانونا، لكــن هنــاك عبــودية آخــري تتمثـــل فـي النظـــام النقـــدي والنظــام المصـــرفي عـلي ســبيل المثــــال.
المــؤمن يقـــرأ ببصـــيرته والشــخص العــادي يقـــرأ ببصـــرة “الأدلـة المـادية دون ســـواها”. (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. ســورة الحــج 46).
لـــذا يجـــب تـوخـي الحــذر بيـن الـرؤيـة الخارجيــــة، المتمثـــلة فـي تفـــوق العـلم التجــريبي والملاحظــة العلميـــة والتكنـولوجيـا، أمـا الـرؤية الداخليـــة هـي البصـــيرة وهـي بوصـــلة الـوعـي والأرادة. ضـــرب منهــج المعـــرفة، هـو تدمــير للبصــيرة، وهـو أخطـــر ســلاح للحــرب المعرفيــــة.
لــذا لأبـــد أن نـوقــن أنـه لـن يكــون هــناك أتفـــاق حقيقـــي لتعايــش الرســالات الســماوية الثــلاثة، اليهــــودية والمســيحية والأســلامية فـي أخــوة ســياســية قائمــة عـلي المســـاواة الحقيقــــة، ويتجــلي ذلـك فـي تـدبر وتـأمـل كلمــات الله تبــارك وتعــالي (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ. ســـورة البقـــرة). وليـس معــني الأختـــلاف الصــراع والنــزاع، ولكــن وضـــع المعـــاهدات والمواثيـــق التـي تحفـــظ الحقــوق للجميـــع هـي أســاس التعايـش الســـلمي بيــن الأمــم، لا ضــــرر ولا ضـــرار مـا لـم تنتهـــك الحقـــوق الأنســانية التـي أقــرتها الفطـــرة الســليمة والرســالات الســماوية (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. ســورة البقــرة 256).
لـذا علينـــا الـدعـوة ومـن شــاء فليــؤمن، ومـن شــاء فليكفــــر، أمـا فــرض الأمــر الــواقـع فهــو غــير مقبـــول ومـرفـوض، البشـــر جميعـــا متســـاوين فـي الحقـــوق.
المنظمـــات الدوليـــة تخلـــت عـن دورهـــا، أو أجــبرت عـلي التخـــلي عـن دورهـــا، فـي أصـــدار القـــرارات والأحكــام المـلزمـة وفــق القوانيــن الدوليـــة، وتحولــــت الـي أرشـــيف لحفـــظ قــرارات الحكــومة العالميـــة العميقــــة، دون محـاولـة الأعــتراض أو الشـــجب أو التنـــديد، زالـــت عـن المنظمــات الـدوليـة هيبتهــــا وأســتقلاليتهـا، وصــارت تابعـــة ومـأمـورة، للتحـــول مـن ســـلطة قـد تكــون قضـــائية أو اشـــريعية، الـي مجــرد أداة تحــت أمــرة الجهـــات المنفـــذة والفارضـــة لسـياســة الأمــر الــواقع.
عــندمـا تتحــول النخبـــة الـي آفــــة، فالـــداء هــو مصـــير العـــامة.
أســـئل الله تبــارك وتعـــالي العفـــو والعافيـــة للجمـــيع، عـلي يقـــين أن أبـــواب الســـماء ســـتآتي بالحـــلول، بالرحمـــة للبعـــض وبالعـــذاب للآخـــرين، وهــذه ســـنة الكونيــــة ولا تبـــديل لســـنن الله ســبحانه وتعــالي.
خـالـد عـبد الصــمد.

استجابة واحدة لـ “الوعي والعلماء… بقلم الأديب الأستاذ خالد عبد الصمد”

  1. صورة أفاتار عبدالسلام هزاع محمد

    🌹🌹

    إعجاب

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ