الـوعـي والكونيـــات (4).
النفـس وسـرعة الضــوء.
يتحــدث الكـثير عـن سـرعة الضـوء، وإنهـا تفـوق كـل السـرعات في العـالم المـرئي، ولـم يـذكـر أحـد أن هنـاك مكـون فـي جسـم الإنسـان يتحـرك بنفـس السـرعة، وربمـا تـربـو عليهـا، مكـون غـير مـرئـي متعــدد ومعقــد، لا حيــاة للجسـم بدونـه، ومـن دونـه يتحـول إلـي بـدن، هـذا المكــون هـو النفـس. مغـادرة النفـس ولـو بشـكل جـزئي (أثنـاء النـوم) تتحـرك بسـرعة الضـوء، ” اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. سـورة الـزمـر 42″، فينحـني لهـا الزمكــان المعـروف فـي النســبية “الأبعـاد المكـانية الثـلاثة والـزمن البعـد الـرابع”، فتتضـح حقـائق مخفيــة مســتترة كانــت غـير مرئيـــة فيمـا قبــل “في اليقظـــة”. النفـس تطـوي الزمكـان بشـكل كـامـل، ولهـا الـزمـن الحقيقــي وهـو زمـن آخـر غـير مـدرك، كـزمن الـبرزخ ” وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. سـورة يونـس 45 – فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ. سـورة الأحقـاف 35″، لا يـوجـد أدوات أو تقنيــات قـادرة عـلي حسـاب هـذا الـزمن أو توقعــه. فمـا كـان بطيئـــا صــار ســريعا، ومـا كـان بعـيدا صــار قريبــــا. المـادة يحكمهــا قـواعـد الفيـزياء، وعـند تحــرر النفـس جزيئــا مـن المـادة، يتـم التحــرر مـن الزمكــان فـي عـالـم آخــر، يشـبه عـالـم الـبرزخ (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ. سـورة المؤمنـون 100). وهـذا منطــقي فكلمـا ازدادت السـرعة قـل إدراك الـزمن. المـادة دائمـا وأبـدا تـري ما نسـميه ماضـي الكــون، وعـند التحـرر منهــا تـري حاضــر الكـون وربمـا المســتقبل، وعـندما تـربو السـرعة عـلي ســرعة الضـوء تـري الـزمن الحقيقـي بشـكل متكـامل، لا فـرق بيـن الماضـي والحاضـر والمســتقبل. تجــربة الإنســان فـي الحيـاة الدنيــا مرتبطــة بمـرور الـزمـن، ولكـي يـتم الشــعور بالـزمن لابـد مـن وجـود الـزمن لتكتمــل الأبعــاد الأربعــة لينشــأ الزمكــان.
البعـض وجميعهـم مـن المنكـرين (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. سـورة الأعـراف 180)، ســؤالهم الـذي يـدل عـلي الغفــلة وغيــاب الـوعـي، مـا الـذي كـان مـوجـود قبـل كـل شـئ “قبـل الـزمان والمكـان والنجـوم والمجـرات والكواكــب والـذرات والضـوء والظـلام”؟.
الإجـابـة الله الرحمـن الرحـيم، فهـو مـن خـلق كـل شـئ وليـس كمثـله شــئ، فالله ســبحانه وتعـالي هـو مـن خـلق الشــيئية، ولا تنطـبق عليـه قوانيـن الشـيئية، فهـو الخـالق البـارئ المصـور الفـاطـر (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. سـورة الشـوري). عـندما تكـون الأســئلة خاطئــة، فالإجابـات بالمنـطق البشـري والعـلوم البشـرية المحـدودة خاطئـة هـي الأخـري. الشـيئية ليسـت منتهـي العـلوم، بـل هـي جـزء مكتشــف خاضـع للرؤيـة أو القيـاس، والعـلوم تسـعي لمحـاولة فهـم وإدراك شــيفرة الشـيئية سـواء فـي المـادة أو الطـاقة المنظـورة “المـدركـة”. فما يسـمي الانفجـار العظـيم هـو أكـذوبة، فـي الانفجـار تتنـاثر المـادة فـي كـافة الاتجـاهات بعشـوائية، دون قوانيـن أو ســنن تحكمهــا، أمـا الـواقـع المنظــور والمرصـود يثبـت العكـس، فالكـل يسـبح وفـق قوانيـن صـارمة ومحكمـة دون فوضـي أو عشــوائية (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. سـورة الجمعـة 1 – وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ. سـورة النحـل).
والسـؤال مـن أوجـد المكـان قبـل مـا يسـمي الانفجـار العظـيم، ومـن أوجـد الـزمن المحسـوب حاليـا، ومـن أوجـد المـادة والطـاقة وغـيرها؟.
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. سـورة الـزمـر.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. سـورة الفـرقان 2.
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. سـورة القمـر 49.
الله سـبحانه وتعـالي خـالـق المكـان والـزمـان، ومـن ثـم خـلق كـافة المخـلوقات، ســواء المرئيــة وغـير المرئيــة. وهـذا مـا حـدث بالضـبط فـي خـلق الأرض والشـمس والقمــر (المجمـوعة الشـمسـية)، الله سـبحانه وتعـالي أوجـد المكـان ومـن ثـم الـزمـان (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29)
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ. سـورة النـازعـات).
المكـان وجـد والـزمن وجـد، وليـس مـن المنطـقي السـؤال ماذا قـبل الـزمن، فهـو ســؤال بلا معـني.
الكـون كالبـالون كلمـا ازداد الهـواء بداخـله، تمـدد واتســع بالـرغـم مـن ترابطـه عـلي سـطح البـالون (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. سـورة الذاريـات 47).
اكتشـاف العـالم الفلكـي أدويـن هـابـل، توسـع الكـون فـي تبـاعد المجـرات بشـكل منتظـم دون فوضـي أو عشـوائية، وكلمـا كانـت المجـرة أبعـد تبتعــد أسـرع. وكذلـك ما يسـمي إشـعاع الخلفيـة الكـوني (الضـجيج) والـذي اكتشـفه أرنـو بينـزياس وروبـرت ويلســون.
ومـن هـذا المنظــور المحـدود وفـق العـلوم المحــدودة، فالإنسـان لـم يـؤتي مـن العـلم إلا القليــل، حسـن تـدبر كلمـات الله سـبحانه وتعـالي فـي كتـابه الكـريم، تفعيــل الخـلق فـي كـن فيكــون، مرتيطـه دائمـا بالنفــخ، فـي النفـخ التفعيــل والتمـدد ووضـع السـنن والقوانيـن والفطــرة.
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ. سـورة المؤمنـون 101.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ. سـورة الـزمـر 68.
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. سـورة آل عمـران 49.
إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ. سـورة المـائدة 110.
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. سـورة الحجـر 29.
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا. سـورة الكهـف 99.
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ. سـورة الأنبيـاء 91.
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ. سـورة النمـل 87.
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ. سـورة السـجدة 9.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ. سـورة يـس 51.
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ. سـورة ق 20.
يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا. سـورة النبـأ 18.
الله سـبحانه وتعـالي هـو مـن وجـد الـزمـان والمكـان، ومـن المنطـقي أن يكـون لكليهمـا بـداية ونهـاية.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. سـورة لقمـان 29.
أكتفــي بهـذا القـدر ونكمـل فـي الأجـزاء القـادمة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
خـالـد عـبد الصـمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ