

بين سراب الهوى ونور الحقيقة
بقلمي هدى عبده
يا قلب مهلا إن دربك مُوحشٌ
والوهم قد نصب السراب وشاحا
كم أغلق الصمت الثقيل نوافذاً
وجعلت من صبر الجراح سلاحا
بيتٌ به الأرواح تمشي صامتةً
وكأنهُ نسي الوداد صباحا
غاب الكلام الدافئ المعهود والــعينان ما عادتا تفيض سماحا
فغدت مشاعر أنثى متعطشٍ
تجري وتطلب للحنين رياحا
ظمأ القلوب إذا استفاق توهمت
في كل برق خادعٍ مصباحا
فتلوذ روح بالسراب كأنهُ
نهرٌ سرى في المدى أفراحا
فيجيء ذاك العابر المتزين الـكلمات، ينثر للقلوب مزاحا
يعطي الحروف معطراً بأنينهِ
ويصوغ من وهم المشاعر راحا
لكنهُ ظل إذا لامستهُ
عاد الفراغ وكشر الجرح انكشافا
هو لا يرى تعب الليالي حينما
تُطفئ البيوت من الأسى مصباحا
لا يحمل الأعباء حين تثاقلت
خطوات عمر أنهك الأرواحا
الحبّ ليس قصيدة متوهجةً
تُتلى إذا اشتاق الهوى إفصاحا
الحب عهدٌ في الضلوع مقدسٌ
يُبنى وفاءً، لا يُباعُ سماحا
والخونُ مهما زينوهُ جريمةٌ
تبقى الضمير وتستبيح جراحا
لا عذر للخطيئة السوداء إن
لبست من الأعذار ألف وشاحا
لكن في الأعماق سر حقيقةٍ
تهدي القلوب إذا أرادت فلاحا
إن المحبة إن سمت في أصلها
صارت إلى نور الإله جناحا
فالقلب إن علقتهُ بصفائهِ
رأى الوجود محبةً وسماحا
ورأى الجمال بكل شيءٍ آيةً
ورأى الهوى لله صار صلاحا
وهناك يدرك أن كل محبةٍ
إن لم تكن بالله كانت جراحا.
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق