

*** وغى الإنكسار ***
كَسَرَتْنِي اللَّيَالِي وَالْمَقَادِرْ
فَقُمْتُ أُلَمْلِمُ الْآلَامَ مِنْ كَسْرِ
وَقَالُوا: قَدْ هَوَيْتَ إِلَى انْكِسَارِ
فَقُلْتُ: الْقَلْبُ لِلْعَلْيَاءِ كَالنَّسْرِ
إِذَا انْكَسَرَ الْجَنَاحُ فَلَسْتُ رَاضِ
بِذُلِّ الْقَاعِ أَوْ بِعَذَابِ أَسْرِ
سَأَجْبُرُ كَسْرِي بِالتَّحَدِّي وَأَبْدَأ أَصْنَعُ تَاجًا لِلْقَلْبِ مِنْ فَخْرِ
أَنَا ابْنُ الْعَزْمِ لَا أَحْنِي لِجَائِرْ
وَلَوْ عَصَفَتْ بِيَ الْأَيَّامُ مِنْ شَرِّ
تَمُرُّ الْخَيْبَةُ الْحَمْقَاءُ تَرْمُقُنِي
فَتَلْقَى عَزْمَ إِنْسَانٍ عَلَى صَبْرِ
أُقَاوِمُ كُلَّ يَائِسَةٍ بِمِحْرَابِي
كَمَا يَقْوَى عَلَى الْبَلْوَى أَخُو صَبْرِ
إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا فِي ظُلَمٍ
فَتَحْتُ لِنَفْسِيَ الْآفَاقَ مِنْ فَجْرِ
وَقُلْتُ لِنَفْسِي يَا نَفْسُ لِي ثُورِي
عَلَى الْأَحْزَانِ وَلَا تَرْكَنِ لِلْقَهْرِ
سَيَأْتِي الْفَجْرُ بَعْدَ اللَّيْلِ مُبْتَسِمًا
يَمْحُو ظَلَامًا يَسْتَبِدُّ فِي الدَّهْرِ
أَنَا مَا سِرْتُ فِي أَيَّامِي مُنْحَدِرًا
وَلَا سَلَّمْتُ لِلْأَوْجَاعِ مِنْ عُمْرِي
أُعَلِّمُ دَمْعِي فِي الْأَحْدَاقِ يَنْكَتِمُ
فَتَغْدُو الدَّمْعَةُ الْخَضْرَاءُ كَالْجَمْرِ
وَأَصْنَعُ دِرْعًا مِنْ شَتَاتِ أَحْزَانِي
بِهِ أَلْقَى مَصَائِرَ لَيْلِيَ الْعَسْرِ
إِذَا زَلَّتْ خُطَايَ بِدَرْبِيَ الْوَعْرِ
نَهَضْتُ أُعِيدُ تَرْتِيبًا لِأَمْرِي
فَلَا عَجْزٌ يُكَبِّلُنِي بِهِ قَيْدٍ
وَلَا وَهَنٌ يَدُكُّ الْعَزْمَ مِنْ صَدْرِي
أَنَا كَالسَّيْفِ تَصْقُلُهُ ابْتِلَاءَاتٌ
فَيَأْتِي بِنَصْرٍ مِنْ هَزَائِمِ الْكَسْرِ
وَكَالزَّيْتُونِ إِنْ كُسِرَتْ أَغْصَانِي
نَمَتْ مِنْ جَذْرِ إِيمَانِي كَمَا الزَّهْرِ
أَقُولُ لِمَنْ رَمَانِي بِسُوءِ ظَنَّاتٍ
خَسِئْتَ فَلَنْ تَرَى ضَعْفِي وَلَا ذُعْرِي
سَأَبْقَى شَامِخًا كَالطَّوْدِ مُرْتَفِعًا
مَهْمَا رَمَتِ بِوَابِلٍ مِنْ الشَّرِّ
أُرَتِّلُ آيَةَ الْآمَالِ فِي لَحْنِي
فَيَهْوِي الْيَأْسُ مِنْ قَلْبِي إِلَى قَبْرِ
أَنَا حُرٌّ وَإِنْ قَيَّدْتُ أَنْفَاسِي
بِصَبْرٍ كَيْ أُعَانِقَ طَلْعَةَ الْفَجْرِ
فَلَا تَسْأَلْ عَنِ الْأَوْجَاعِ لِلْقَلْبِ
بِهِ إِصْرَارُ مَنْ يَمْضِي عَلَى جَمْرِ
سَأَمْشِي فَوْقَ أَشْلَاءِ التَّمَنِّي
إِلَى حُلْمٍ عَلَى الْأَشْوَاقِ مِنْ سِحْرِ
وَأَبْنِي مِنْ رُكَامِ الْيَأْسِ إِقْلَاعًا
مِنَ الْإِيمَانِ مُكْتَمِلًا مِنَ الطُّهْرِ
إِذَا هَزَّتْ كَيَانِي الرِّيحُ فِي زَهْوٍ
تَرَى جُذُورِي تَصُدُّ الرِّيحَ كَالصَّخْرِ
أَنَا مَنْ عَلَّمَ الْأَيَّامَ عِبْرَاتٍ
بِغَيْرِ اللهِ لَا أَرْجُو مِنَ النَّصْرِ
فَيَا نَفْسُ لَا تَتَوَارَيْ بِالْكَسْرِ
فَإِنَّ الْكَسْرَ لِلْأَحْرَارِ كَالْكُفْرِ
سَأَحْيَا رَافِعَ الرَّأْسِ وَأُعْلِنُهَا
بِأَنِّي مَا انْحَنَيْتُ لِظَالِمٍ غَدْرِ
وَأَخْتِمُ بِالدُّعَاءِ لِكُلِّ قَلْبٍ
يُقَاوِمُ ضَعْفَهُ فِي لَيْلَةِ الْعُسْرِ
فَيَا رَبَّ أَنْتَ السَّنَدُ الْمُعِينُ
لِمَنْ يَسْعَى إِلَى الْعَلْيَاءِ مِنْ بِرِّ
سَيَبْقَى الْعَزْمُ فِي الْأَرْوَاحِ نِبْرَاسًا
يُضِيءُ دُرُوبَ مَنْ يَمْضِي عَلَى ذِكْرِ
فَهَذَا الشِّعْرُ دِرْعُ فَارِسٍ صَامِتٍ
يُحَارِبُ فِي قَوَافِيهِ أَذَى الْقَهْرِ
**************************
بقلم / مصطفى كرم
أضف تعليق