

تراتيلُ الغيثِ في حضرة النسيان
بقلمي هدى عبده
هطلت على قلبي سحائب لوعتي
فتكسرت في الروح كل ظنوني
والموج يعرفُني غريبة خطوتي
يمشي على وجعي بلا سكوني
أمشي، وفي كفيَّ بقايا غيمة
سكرت بأحزان المدى المدفون
ألقاك في بلل الرصيف كأنني
وتر تكسر في هوى شجوني
والريح تنثر في الموانئِ صمتي
وتُعيد ترتيب الأسى بعيوني
أنا لستني… أنا ظلّ صوتٍ شاردٍ
ضاع اسمه بين المدى وجفوني
قطرات عمري في يديكَ تبعثرت
فتجمّعت أنهارها في شجوني
بحر النسيان العميقُ يجرّني
ويصيد خطوي في خفاء سكوني
كم مر سرب الوهم فوق مواجعي
ورمى على صدري شظايا ظنوني
حتى إذا ما الموج صاح بمهجتي
وانشقّ برق الكشفِ في تكويني
أبصرت أن الغيث ليس بقطرة
بل فيض سرّ هابطٍ من يقيني
فغسلت وجهي من غبار توهمي
وسجدت في صمت بلا تلوينِ
ما عاد بحر النسيان يسكن أضلعي
لما سكنت البحر دون سفينِ
يا ربّ… إني قد رجعت إلى المدى
طفلًا يلوذ بنوركَ المخزونِ
فاجعل ختامَ العمر فيكَ تلاشيًا
حتى أراكَ وأستريح بديني
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق