

في محراب الجمال
بقلمي هدى عبده
يا من تفتح في الضلوع حدائقًا
وتصبّ في عرق الزمان سناها
أنا ما رأيتك بالبصيرة هيئةً
بل كنت سرّا في الوجود تلاها
تمشين… فيختل ترتيب المدى
ويعود وجه الكون بعد عماها
كأنما الأرواح حين تلوّحت
بيديك عادت نحو أصل هُداها
ما أنتِ أنثى تستبيح مشاعري
لكنك المعنى إذا الله اجتباها
في صوتك الممتد بين جوانحي
نهرٌ من الاشواق فاض
صفاها
وأراك أوسع من حدود قصيدةٍ
فاللفظ ضاق إذا أراد مداها
كم شاعرٍ صلّى على أبوابِك
ورأى البيان يموت قبل رجاها
وأنا إذا حاولت وصفك انثنى
قلبي على نار الهيام وتاها
فأصير مثل الناسك المتبتّلِ الـمُلقى على أعتابِ نورٍ تاها
لا الحسن حسن الوجه عندي كلّهُ
بل أن أراك الروح حين نراها
أنتِ السؤال وكل عمري حائرٌ
هل يُدرك الإنسان سرّ اللهِ؟
فإذا دنوت تكسّرت أصنامُنا
وسمعت صوت الحق من نجواها
حتى غدوت — ولا ادعاء — كأنني
في حضرة المعشوق أفنى جاها
لا أنا مني حين يشرق طيفك الـصوفيُّ… بل كل الكيان سواها
فأذوب فيك كأنني متعبّدٌ
نال الحقيقة ثم مات لرِضاها
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق