

تراتيل الحجيج إلى النور
بقلمي هدى عبده
يا سائـرًا نحـو الحـرم مُلبّيـا
قد جئت باب العفو قلبا نقيا
وتركت خلفك زينة زائـلـة
وأتيت رب الكون عبدًا شجيّا
الحج بحر من تجلي رحمةٍ
فيه القلوب ترى اليقين جليّا
فيه الملوك مع الفقير تساوت
لا فرق إلا في الخشوع تقيّا
بيض الثياب كأنها أرواحنا
طهرت فصار النور فيها سريا
والكون يرجف بالتلبية خاشعًا
“لبيك” ترتفع الدعاء قويا
هذا يفيض الدمع من وجناته
وهناك شيخ عاد طفلًا رضيّا
قد أقبلوا من كل فج ضاحك
يرجون فضل الله سرّا خفيا
عرفات ما أعظمت يوم وقوفهم
لله صفا خاشعين سويّا
تتهادى الأرواح فوق ثراك في
فيض الرجاء وتستمد الهديا
والشمس تمضي والجموع كأنها
نهر من الإيمان فاض زكيا
ورمى الحجيج جمار نفس أرهقت
روح التقيّ وأورثته الشقيا
فإذا القلوب تحررت من أسرها
وغدا الفؤاد من الصفاء غنيا
وسعوا كما سعت القلوب لربها
بين الرجاء وبين خوف حيّا
وطوافهم حول البيت أنشودةٌ
نسجت من الأشواق سرا علويا
يا رب هذا الجمع جاءك ضارعًا
فارحم عبيدا أذنبوا وعصيّا
واسق القلوب من المحبة رشفةً
تُحيي الفؤاد إذا تمادى غيّا
واجعل ختام العمر قربًا دائمًا
نمحو به درب الظلام العتيّا
حتى إذا انطفأت مصابيح المدى
كن يا إلهي للنفوس وليّا
فنذوب في بحر الجلال محبةً
ونرى الوجود بنور وجهك حيّا
لا نحن نبقى… لا المكان ولا المدى
يبقى الإله وكل شيء فنيّا
د. هدى عبده
أضف تعليق