حين يبلغ الحب مرتبة الإمتلاء الروحي يغدو لغة تتجاوز حدود البوح المباشر و يصبح ميدان الشعر فضاء رحبا تتلاقى فيه نبضات القلب مع إشراقات الوجدان. و من هذا الأفق الإنساني تنبثق هذه الأبيات حاملة مشاعر صادقة تنسج من الشوق و الحنين و الوفاء لوحة وجدانية تفيض دفئًا و عذوبة، و قد سعيت من خلالها إلى استحضار صورة الحبيب بوصفه مصدر الطمأنينة و موطن الشفاء، حيث يمتزج الوجد بالأمل و يتحول العشق إلى قوة تمنح الحياة معناها و تغدو المحبة الصادقة نورًا يبدد عتمة الأيام و نبضا يرافق الروح في كل دروبها.
« أنت المدى و شفاء القلب »

يا من سقى روحي هواه
أورثت قلبي شوقه العذب
ظمئت روحي لنور عينيك دوما
فمن يفيض عليّ وصالك
غير الحبيب يروي فؤادي أبدا
أنت الندى فوق أيّامي
و أنت سر نشيدي الدائم
أوقدت في نبضي مواجعي الخضر
قد مسني داء عشقك
لا يرتجي منه الفؤاد خلاصا
إلّا يديك دواء عمري
و إليك وحدك تمضي روحي
كلّ الدروب تنادي وجهك دائما
أنت الرجاء إذا تعبت
أنت الأمان إذا تكسّرت
أنت الربيع بقلب شتائي دوما
ما عاد للعمر معنى
إلّا إذا لامست كفيك كفي
أمضي إليك بلا تردد
و أذوب في دفء الحنين الصافي
فالعشق بحر لا يجارى
و أنا الغريق بحسن عينيك دوما
إن غبت ذبل ورد عمري
و إذا حضرت تفتحت أيّامي
خذني إليك بلا رجوع
فالعمر دونك وحشة قاسية
أنت الشفاء لكل وجعي
و أنت نبض الروح و الأحلام
فاسق الفؤاد رحيق قربك
يبق الهوى فينا جميلا أبدا

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي / تونس
.

اترك تعليقًا

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
أنشئ موقعك الإلكتروني مجانًا على WordPress.com.أنشئ موقعك الإلكتروني.
ابدأ مجانًا