

ماذا لو
بقلمي هدى عبده
ماذا لو وصفتُ رجلًا صار في قلبي وطنًا، وفي روحي قصيدة؟
هو ليس عابرًا في العمر، بل إقامةٌ دائمة في الوجدان. إذا ضاقت بي الأيام، وجدته اتساعًا، وإذا أثقلتني الحياة، وجدته سكينة. حضوره لا يشبه الضجيج، بل يشبه المطر حين يزور الأرض العطشى، ويشبه الفجر حين يبدد عتمة الليل دون أن يتباهى بالنور.
صار وطنًا لأن القلب إذا تعب عاد إليه، وصار قصيدة لأن الروح كلما حاولت أن تصمت، نطقت باسمه بين السطور. فيه من الطمأنينة ما يجعل الخوف غريبًا، ومن الدفء ما يجعل البرد مجرد ذكرى.
لا أصف ملامحه بقدر ما أصف أثره؛ فبعض الرجال لا تُحفظ وجوههم في الذاكرة فقط، بل تُحفظ بصمتهم في القلب. وحين يكون الإنسان وطنًا، لا يحتاج إلى خرائط، فكل الطرق تنتهي إليه، وكل الدعوات تبدأ من أجله.
فإن سألوني عنه، قلت: هو ذلك الرجل الذي لم يسكن قلبي فحسب، بل علّمني أن للقلب أوطانًا لا تُرى، وللروح قصائد لا تنتهي.
د. هدى عبده ✒️
اترك تعليقًا